الفراغ لتصحيح صلاة الظهر فقط ، أمّا صلاة العصر التي لم يؤدّها بعد ، فلا يستطيع تأديتها بنفس وضوء صلاة الظهر ، بل لابدّ أن يتوضّأ لصلاة العصر ؛ لأنّ القاعدة لا تثبت لوازمها ولا تقول أنّه متطهّر .
كما أنّها لا تجري في موارد عدم احتمال الأذكرية لعمل قد فرغ منه ؛ لشرطية الأذكرية حين أداء العمل ، كما يظهر من الروايات الوارد في خصوص القاعدة .
فمن الروايات التي أشارت إلى ذلك ما رواه بكير بن أعين قال : " قلت له : " الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ قال ( ع ) : هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ « 1 » .
ومنها : ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال : " إذا شكّ الرجل بعدما صلى فلم يدر أثلاثاً صلّى أم أربعاً وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ ، لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك « 2 » .
إذ يظهر من نحو هذه الروايات أنّه يشترط في جريان قاعدة الفراغ أمران :
الأوّل : الفراغ من العمل .
الثاني : أن يكون المكلّف أثناء أدائه لذلك العمل كالصلاة أو الوضوء ، أذكر منه بعد العمل أي : غلبة الانتباه وعدم النسيان حين العمل .
وبهذا يتّضح عدم جريان قاعدة الفراغ في المورد الذي تنعدم فيه تلك الكاشفية والأمارية حين الإتيان بالعمل ، فلا تصحّ الصلاة إذا شكّ بالإتيان ببعض أجزائها وشرائطها ، فيما لو كان علم أنّه كان ذاهلًا حين العمل .
وهذا ما أشار إليه السيد الخوئي قدس سرة بقوله : " على القول بكون قاعدة الفراغ أمارة نوعية على عدم وقوع الغفلة والسهو ، لا مجال للأخذ بها مع العلم بالغفلة « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : باب 42 من أبواب الوضوء ، حديث 7 .
( 2 ) المصدر السابق : باب 27 من أبواب الخلل ص 343 ، حديث 3 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 93 .