الفوائد ، حيث قال : " أقول : لو لم يكن قاعدة الطهارة ناظرة ولو تنزيلًا إلى إثبات الطهارة الواقعية ، لابدّ من الالتزام بأحد المحذورين ، إذ الدليل الدالّ على طهارة ماء الوضوء - مثلًا - إمّا أن يدلّ على شرطية الطهارة الواقعية أو الأعمّ من الواقعية والظاهرية ، فعلى الأوّل : يلزم عدم إحرازه بأصالة الطهارة ، وعلى الثاني : يلزم عدم لزوم إعادة الوضوء مع كشف نجاسة الماء بعد الوضوء ، ولا يلتزم أحد بواحد منهما ، فتدبر . ومن هنا ظهر حال أصالة الحلّ ؛ لوحدة اللسان وظهور اتحاد السوق ، فتدبّر « 1 » .
والحاصل : أن العناية على هذا الوجه هي التعبّد بكون مؤدّى الأصل العملي هو الواقع ، ويسمّى هذا الأصل بالأصل التنزيلي وهو ينزل المشكوك منزلة الواقع .
الثمرة الفقهية المترتّبة على الأصل التنزيلي
بناء على أن الأصل التنزيلي ينزّل المشكوك منزلة الواقع ، فلابدّ من ترتيب آثار الحكم الواقعي على هذا الأصل ، فتترتّب آثار الطهارة الواقعية على أصالة الطهارة والحلّية الواقعية على أصالة الحل .
بيان ذلك : حيث إن أصالة الطهارة من الأصول التنزيلية ، فلابدّ أن يكون الدليل الدالّ على شرطية الطهارة الواقعية للثوب في الصلاة ، موسّعاً لشرطية الطهارة الواقعية للثوب ، لتشمل الثوب المشكوك طهارته - وإن كان نجساً واقعاً - وعلى هذا تكون الصلاة صحيحة واقعاً ، ولا تجب إعادتها ، فيما لو انكشف الخلاف ، وذلك لأنّ قوله عليها السلام : " كلّ شيء طاهر حتى تعلم نجاسته يكون حاكماً على شرطية الثوب الطاهر في الصلاة ؛ لأنّ لسانه لسان توسعة الموضوع وإيجاد فرد آخر له ، ومن الواضح أن هذه الثمرة - وهي صحّة الصلاة في
هامش
( 1 ) تعليقة المحقّق العراقي قدس سرة على فوائد الأصول : ج 4 ، ص 692 ، تعليقة رقم ( 1 ) .