هو العلمُ بلحاظ مرحلةِ الجري العمليِّ فقط ، والثاني اختار : أنّ المجعولَ هو العلمُ بلحاظ الكاشفية ، فلم يبقَ على مسلك جعلِ الطريقيةِ فرقٌ بين الاستصحابِ والأماراتِ في المجعولِ ، على رأي السيدِ الأستاذ . ويسمّى الأصلُ في حالةِ بذلِ هذه العنايةِ بالأصل المحرز .
وهذه المحرزيةُ قد يترتّبُ عليها بعضُ الفوائد في تقديم الأصلِ المحرزِ على غيرِه ، باعتبارِه عِلماً وحاكماً على دليل الأصلِ العمليِّ البحت ، على ما يأتي في محلِّه إن شاء الله تعالى .
وهناك معنىً آخرُ للأصول العمليةِ المحرزةِ ينسجمُ مع طريقتِنا في التمييز بينَ الأماراتِ والأصول ، وهو أنّه كلّما لوحظ في جعلِ الحكم الظاهريِّ ثبوتاً أهمّيةُ المحتَملِ فهو أصلٌ عمليٌّ ، فإن لوحظ منضمّاً إليه قوّةُ الاحتمال أيضاً فهو أصلٌ عمليٌّ محرزٌ كما في قاعدة الفراغ ، وإلّا فلا .
والمحرزيةُ بهذا المعنى في قاعدة الفراغِ لا تجعلُها حجّةً في مثبتاتِها إلّا أنّ استظهارَها من دليل القاعدةِ يترتّبُ عليه بعضُ الآثار أيضاً ، من قبيل عدمِ شمولِ دليلِ القاعدةِ لمواردِ انعدامِ الأماريةِ والكشفِ نهائياً . ومِن هنا يقال بعدم جريانِ قاعدةِ الفراغ في موارِد العلمِ بعدمِ التذكُّرِ حين العمل .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 79
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٧٩