قال المحقّق الإصفهاني قدس سرة في نهاية الدراية : " إن التزاحم في الملاك في مقام جعل الأحكام ليس مقتضاه زوال الملاك بذاته عن أحد الطرفين ، بل عدم تأثيره في الجعل لمزاحمته بالأقوى ، وحيث إنّ جعل الحكم لاستيفاء المصلحة ، فالأقوى أولى بالاستيفاء « 1 » .
ففي هذا القسم من التزاحم نجد أن الموضوع واحد لا متعدّد ، كالخمر في المثال ، وهذا هو الشرط الأوّل في التزاحم الملاكي .
الشرط الثاني : أن يكون التزاحم بين حكمين اقتضائيين بمعنى أن يكون كلا الحكمين إمّا الزاميين كالوجوب والحرمة أو أحدهما إلزاميّ والآخر ترخيصي بنحو الإباحة الاقتضائية - لا الإباحة اللااقتضائية - كما لو كان التزاحم بين حرمة الشيء وبين إباحته .
إذن هذا القسم من التزاحم يقع عند المولى المشرّع ، وليس عند العبد ، كما هو واضح ؛ لأنه مرتبط بملاكات الأحكام - كما سيأتي - .
القسم الثاني : التزاحم الامتثالي
وهو التزاحم الذي يقع في عالم الامتثال ، نتيجة عجز المكلّف عن امتثال التكليفين معاً ؛ من قبيل التزاحم بين إنقاذ غريقين أو التزاحم بين الصلاة في المسجد وإزالة النجاسة من المسجد .
بعبارة أخرى : " التخيير في باب التزاحم لم ينشأ من ناحية الدليل الدالّ على وجوب كلّ من المتزاحمين ، بل نشأ من ناحية المدلول والمنكشف ، لما عرفت : من أن المجعول في باب التكاليف إنّما يقتضي التخيير في امتثال أحد التكليفين عند تعذّر الجمع « 2 » .
ويشترط في هذا القسم من التزاحم أن يكون الموضوع متعدّداً .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 400 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 30 .