ولأجل أن تتّضح حقيقة الحكم الظاهري ، ينبغي بيان أنحاء التزاحم بين الملاكات الواقعية .
وقد تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة بيان أنحاء التزاحم وبيان الفرق بين التزاحم الحفظي وبين التزاحم والملاكي والتزاحم الامتثالي ، وفيما يلي صورة إجمالية عن الفرق بينهما .
أقسام التزاحم
يتصوّر التزاحم في الأحكام المولوية على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : التزاحم الملاكي
وهو التزاحم الحاصل بين مبادئ وملاكات الأحكام المولوية من جهة المفسدة والمصلحة والإرادة والكراهة والحبّ والبغض ونحو ذلك ، بمعنى أن يكون التنافي فيه في مرحلة الجعل ، فلا يمكن جعل كلا الحكمين معاً ، كما في مسألة اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع .
وفي هذا القسم من التزاحم يكون الترجيح أو التخيير بيد المولى حيث لا طريق للمكلّف إلى ملاكات الأحكام الشرعية ومبادئها ، فضلًا عن تشخيص الأهمّ من الملاكات .
ونسب هذا القسم من التزاحم إلى الآخوند الخراساني لاكتشافه له . ومن شرائط هذا التزاحم :
الشرط الأوّل : وحدة الموضوع ؛ فمثلًا : الخمر فيه منفعة من جهة ، ومفاسد أو إثم من جهة أخرى ، لكن حيث إنّ إثمه أكبر من نفعه ، أي : أن المفسدة المترتّبة على شرب الخمر أكبر وأقوى وأشدّ من المنفعة ، فالمشرّع يقدّم جانب المفسدة فيحرم الخمر ، وبالعكس إذا كانت منفعة شيء أشدّ وأقوى من مفسدته ، فيقدّم جانب المنفعة ، وهكذا بالنسبة لجميع الأشياء ، حيث يحصل كسر وانكسار بين المنافع والمفاسد ، فيقدَّم أحدهما إذا كان أشدّ وأقوى .