ينحلّ العلم الإجمالي الكبير ، لأنّ العلم الإجمالي الكبير إذا انحلّ بالعلم الإجمالي الصغير في دائرة أخبار الثقات فقط ، دون العلم الإجمالي الصغير الثاني في دائرة الشهرات ، فهو ترجيح بلا مرجّح ، لأنّ نسبة العلم الإجمالي الكبير إلى كلّ من العلمين الصغيرين واحدة ، وانحلاله بالعلمين الإجماليين الصغيرين ، أي : في دائرة أخبار الثقات وفي دائرة الشهرات يستلزم حجّية الأمارات غير المعتبرة .
الجواب الثاني : عدم منجّزية العلم الإجمالي لاختلال الركن الثالث ، وهو أن تكون كلّ أطراف العلم الإجمالي مشمولة في نفسها ، وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجمالي لدليل أصالة البراءة ، وفي المقام نجد أن الموارد التي قامت عليها الحجج الشرعية لا تجري فيها البراءة ؛ لتقدّم هذه الحجج على البراءة ، وعند ذلك تجري البراءة في الأطراف الأخرى التي لم تقم عليها حجّة شرعية بلا معارض .
تقريب السيد الخوئي قدس سرة لانحلال العلم الإجمالي بأن من أركان العلم الإجمالي : العلم بالجامع والشكّ بالأطراف ، وحيث إنّ الشارع قد تعبَّدنا بجعل الأمارة علماً - بناء على مسلك جعل الطريقية والكاشفية - فعلى هذا فإنّ الأمارات سوف تلغي الشكّ وتجعله علماً تعبّداً ، ومن ثم يختلّ الركن الثاني ، وهو الشكّ بالأطراف .
مناقشة السيد الشهيد للسيد الخوئي قدس سرة بأن ما ذكرناه في الوجه الثاني من انحلال العلم الإجمالي لا علاقة له بجعل الطريقية والعلمية للأمارة ، لأنّ انحلال العلم الإجمالي وعدم انحلاله يدور مدار تعارض الأصول المؤمِّنة بين أطرافه وعدم تعارضها ولا ربط له بمبنى جعل الطريقية والعلمية .
وفي المقام لا يوجد تعارض بين الأصول المؤمِّنة ؛ إذ بعد قيام الأمارات المعتبرة والحجج الشرعية في بعض الإطراف ، سوف تجري البراءة في بقية الإطراف بلا معارض ، ومن ثم يحصل الانحلال الحكمي .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 372
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٧٢