معارضة لها ، فيقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : علاج التعارض بين روايات الاحتياط وبين آيات البراءة وقد نوقش ذلك بوجوه :
الوجه الأوّل : النسبة بين الآيات وروايات الاحتياط هي العموم من وجه .
الوجه الثاني : تقدّم آيات أخرى على الاحتياط لأخصيتها .
الوجه الثالث : تقديم أدلّة البراءة لموافقتها للكتاب .
المقام الثاني : علاج التعارض بين روايات الاحتياط وبين حديث الرفع ،
فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه ؛ فيقدّم حديث الرفع لموافقته للكتاب . ومع قطع النظر عن تطبيق قواعد الترجيح عند التعارض وقلنا بتساقط المتعارضين ، عندئذ نرجع إلى العموم الفوقاني وهو الاستصحاب القاضي باستصحاب عدم التكليف .
الاعتراض الثاني : لابدّ من جريان الاحتياط في الشبهات الحكمية ، لوجود علم إجمالي بالتكليف في الشبهات الحكمية .
وأجيب عن هذا الاعتراض بجوابين :
الجواب الأوّل : انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي الكبير الذي أطرافه كلّ الأحكام الواردة في الشريعة ، قد انحل بعلم إجمالي أصغر منه الذي أطرافه أخبار الثقات والأمارات المعتبرة .
مناقشة الجواب الأوّل على الاعتراض الثاني بأنه غير تامّ لوجود علمين صغيرين ناشئين من ملاك واحد ولا يعقل التفكيك بينهما ، وهما العلم الإجمالي الصغير في دائرة أخبار الثقات والعلم الإجمالي الصغير الثاني في دائرة الأمارات غير المعتبرة ، فإن كانا غير متطابقين كلياً ، فسوف يختلّ قانون الانحلال ؛ لعدم توفر الشرط الثاني من شروط الانحلال .
وإن كانا العلمان الإجماليان الصغيران متطابقين كلياً - فحينئذ لا يمكن أن
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 371
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٧١