ويرد عليه ما يلي :
أوّلًا : إن الجهاد المأمور به في الآية قد حُذف متعلّقه المباشر ، إذ لا إشكال بأنّ مصبّ المجاهدة لا يمكن أن يكون الباري تعالى مباشرة ، فلابدّ أن يكون أمراً وشأناً من شؤونه ، فلابدّ من أن يكون المصبّ حيثية مقدّرة هي في الواقع متعلّق المجاهدة .
وفي مقام تحديد ذلك المصبّ يمكن افتراض أن يكون طاعة الله ، ويمكن أن يكون نصرة الله والدفاع عن الإسلام وقتال أعدائه ، كما يحتمل أن يكون معرفة الله حقّ معرفته .
وهذه الاحتمالات الثلاثة لا معيّن ولا مرجّح لأحدها في قبال الآخر .
ثانياً : لو سلّمنا أن المجاهدة هنا بمعنى المجاهدة في الطاعة ، فعلى هذا " تكون هذه الآية على حدّ سائر الأوامر بإطاعة الله وعدم معصيته شاملة لموارد الطاعات الثابتة والمتنجّزة بالعلم أو بغيره بل تشمل حتى المستحبات ، ومثل هذه الأوامر - كما قلنا - لا تكون أوامر تأسيسية مولوية بل إرشادية ، فلا يمكن أن نثبت بها إيجاب الاحتياط شرعا الّذي هو المطلوب « 1 » .
3 . قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
تقريب الاستدلال : الاستدلال مبني على تخيّل أن الأمر بالردّ إلى الله والرسول كناية عن الأمر بالتوقّف والتريث المساوق لعدم الاقتحام .
ويناقش بأنّ الصحيح أن الآية الكريمة أجنبية عن محلّ الكلام بلحاظ موضوعها ومحمولها .
أمّا بلحاظ موضوعها ؛ فلأنّ موضوعها هو المنازعة المساوقة للمخاصمة وليس موضوعها الشكّ الذي هو موضوع وجوب الاحتياط .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 84 .