4 . قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
( آل عمران : 102 ) .
تقريب الاستدلال : أن غاية التقوى تشتمل على ترك الشبهات وقد أمر الله تعالى بذلك .
ويرد عليه : أن التقوى يجب أن يفرض في المرتبة السابقة على ما يُتقى منه ويُحذر من العقاب ، فملاك التقوى يجب أن يكون مفروغاً عنه في المرتبة السابقة ، فالأمر به لا محالة يكون إرشاداً ، ولا يدلّ هذا الأمر على موارد تحقّق موضوعه وإنّما يجب أن يستفاد ذلك من الخارج .
5 . قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
وكذا قوله :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
ونحوها من الآيات
تقريب الاستدلال : إن هذه الآيات رادعة عن القول بغير علم ، بدعوى أن القول بالبراءة قول بغير علم .
ويلاحظ على الاستدلال بالآية : أن كلًا من الأصولي والأخباري إن أراد من قوله الإباحة الواقعية أو الحرمة الواقعية ، فكلاهما قد قالا بغير علم ؛ وذلك حرام ولا نزاع في حرمته .
وإن أراد به الحكم الظاهري الشرعي بالبراءة أو بالاحتياط ، فلا نزاع أيضاً في أن ذلك لابدّ أن يكون مأخوذاً من الشارع ، فإن لم يؤخذ منه كان قولًا بغير علم وحراماً ، وإن أخذ منه لم يكن كذلك ، وكلّ منهما يدعي أن مختاره مأخوذ من الشارع ، وإن أراد به البراءة العقلية أو الاحتياط العقلي ، فلم ينسب إلى الشارع شيئاً وإنّما بين ما يدركه عقله العملي ولم يقل ذلك دون علم وليست الآيات مربوطة بذلك .
روايات أُخرى استُدلّ بها على الاحتياط
وأمّا السنّة فقد استدلّ بعدد كبير من الروايات على وجوب الاحتياط