فلابدّ من إثبات إمكان تصوير جامع بينهما ثبوتاً .
وثمرة إثبات إمكان هذا الجامع ، هي أنّه إذا أمكن تصوير جامع ثبوتاً ، حينئذ نذهب إلى القرائن في مقام الإثبات لنرى هل توجد قرينة على الشمول ، أمّا إذا ثبت امتناع تصوير جامع بين الشبهتين في مقام الثبوت ، ففي هذه الحالة لا يمكن الاستدلال على الشمول في مقام الإثبات ، إذ حتى لو وجدت قرائن دالّة على الشمول لا يمكن الأخذ بها ؛ لامتناع الشمول ثبوتاً .
الأمر الثاني ( البحث الإثباتي ) : عدم وجود قرينة على اختصاص الحديث بإحدى الشبهتين إثباتاً . وإليك بيان الأمرين :
الأمر الأوّل : تصويرات الجامع للشبهات الحكمية والموضوعية
أمّا الأمر الأوّل : فقد صوّر الجامع للشبهات الحكمية والموضوعية بعدّة وجوه ، وما ينبغي التعرّض له وجهان :
التصوير الأوّل : اسم الموصول الشيء الشامل للحكم والموضوع
إن المراد من اسم الموصول هو عنوان الشيء الشامل للحكم والموضوع معاً ؛ لأنّ الحديث ورد بعنوان ( ما لا يعلمون ) ، ومدلول اسم الموصول ( ما ) يساوق الشيء ، أي : رفع الشيء الذي لا يعلم ، ومعنى الشيء شامل للتكليف والموضوع ، كذلك شامل للحكم الكلّي والحكم الجزئي « 1 » .
اعتراض الآخوند على التصوير الأوّل للجامع
اعترض صاحب الكفاية قدس سرة على هذا الوجه في تعليقته على الرسائل ، بأن ما تقدّم من تصوير الجامع غير تامّ ، لأنّ الشيء الذي بمعنى الحكم والتكليف هو إسناد الشيء إلى ما هو له ؛ لأنّ الحكم بيد الشارع ، فيمكنه أن يرفعه أو يضعه ، أمّا إسناد الرفع إلى الموضوع الخارجي فهو إسناد الشيء إلى غير ما هو
هامش
( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 2 ، ص 205 .