المرحلة الثالثة : في شمول فقرة الاستدلال للشبهات الموضوعية والحكمية
إذ قد يُتراءى أنّه لا يتأتّى ذلك ؛ لأنّ المشكوكَ في الشبهةِ الحكميةِ هو التكليفُ ، والمشكوكَ في الشبهةِ الموضوعيةِ الموضوع ، فليس المشكوكُ فيهما من سنخٍ واحدٍ ليشملَهما دليلٌ واحد .
والتحقيقُ : أنّ الشمولَ يتوقّفُ على أمرين :
أحدُهما : تصويرُ جامعٍ مناسبٍ بين المشكوكين في الشبهتينِ ليكونَ مصبّاً للرفع .
والآخرُ : عدمُ وجودِ قرينةٍ في الحديث على الاختصاص .
أمّا الأمرُ الأوّلُ : فقد قدَّم المحقّقونَ تصويرين للجامع :
التصويرُ الأوّلُ : أنّ الجامعَ هو الشيءُ باعتبارِه عنواناً ينطبقُ على التكليفِ المشكوكِ في الشبهةِ الحكميةِ والموضوعِ المشكوكِ في الشبهةِ الموضوعية .
وقد اعترضَ صاحبُ الكفايةِ على ذلك بأنّ إسنادَ الرفع إلى التكليف حقيقيٌّ ، وإسنادَه إلى الموضوع مجازيّ ، ولا يمكنُ الجمعُ بين الإسنادين الحقيقيِّ والمجازيِّ .
وحاولَ المحقِّقُ الأصفهانيُّ أن يدفعَ هذا الاعتراضَ بأنّ من الممكن أن يجتمعَ وصفا الحقيقةِ والمجاز في إسنادٍ واحدٍ باعتبارين . فبما هو إسنادٌ للرفع إلى هذه الحصّةِ من الجامع حقيقيٌّ ، وبما هو إسنادٌّ له إلى الأخرى مجازيٌّ .
وهذه المحاولةُ ليست صحيحةً ، إذ ليس المحذورُ في مجرّدِ اجتماع هذين الوصفينِ في إسنادٍ واحد ، بل يُدَّعى أنّ نسبةَ الشيءِ إلى ما هو له مغايرةٌ ذاتاً لنسبةِ الشيءِ إلى غير ما هو له . فإن كان الإسنادُ في الكلام مستعملًا لإفادةِ إحدى النسبتينِ اختصَّ بما يناسبُها ، وإن كان مستعملًا لإفادتِهما معاً فهو
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 270
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٧٠