الشرح
هذه المرحلة ( شمول فقرة الاستدلال للشبهات الموضوعية والحكمية ) مهمّة جدّاً في الاستدلال على البراءة ، لأنّ حديث الرفع على تقدير اختصاصه بالشبهة الموضوعية لا ينفع الأصولي ؛ لأنّ الشبهات الموضوعية تجري فيها البراءة بالاتفاق ، فكلّ من الأخباري والأصولي يرى أن الشبهة الموضوعية مجرى لأصالة البراءة ، وإنّما محلّ النزاع في الشبهات الحكمية ، فلو لم يكن هذا الحديث شاملًا للشبهة الحكمية فلا يتمّ مدعى الأصولي في قبال الأخباري .
مضافاً إلى وجود أدلّة كثيرة لإثبات البراءة في الشبهات الموضوعية ، كأصالة الطهارة وأصالة الإباحة ونحوها ، فلا مشكلة في جانب الشبهات الموضوعية .
وقبل الولوج في الاستدلال بشمول حديث الرفع لكلتا الشبهتين لابدّ من بيان المراد من الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية :
الشبهة الحكمية : هي الشكّ في الحكم ، كالشكّ في حرمة لحم الأرنب مثلًا مع العلم بأن هذا الموجود الخارجي هو أرنب ، فالشكّ في جواز أكل لحمه ، فالموضوع واضح ومعلوم ، لكن الشكّ في حكمه .
الشبهة الموضوعية : وهو الشكّ في الموضوع مع العلم بالحكم . مثلًا : إذ المكلّف يعلم أن الخمر يحرم شربه ، وأن الخلّ يجوز شربه ، لكن يشكّ أن هذا السائل خمر أم خلّ ؟
ولكي نثبت أن حديث الرفع شامل للشبهتين معاً ، لابدّ من إثبات أمرين :
الأمر الأوّل ( البحث الثبوتي ) : أن نثبت وجود جامع للمرفوع يشمل الحكم والموضوع معاً في مقام الثبوت ، لئلا يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، لأنّ المشكوك في الشبهة الموضوعية هو الموضوع الخارجي ، أمّا المشكوك في الشبهة الحكمية فهو الحكم ، وحيث إنّ الموضوع والحكم متغايران ،
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 272
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٧٢