وبين من يقول بحقّ الطاعة ينحصر فيما لو شكّ في الوصول .
وكذلك الخلاف بين الأصوليين القائلين بقاعدة قبح العقاب بلا بيان وبين الأخباريين إنّما هو في حالة الشكّ في الوصول مع وجود احتمال الصدور ، فالقائلون بقاعدة قبح العقاب بلا بيان يقولون بالبراءة ، أمّا الأخباريون فيقولون بالاحتياط .
نعم يوجد خلاف بين الأخباريين أنفسهم ، حيث ذهب البعض إلى أن الاحتياط يجري في الشبهات التحريمية والوجوبية معاً ، والبعض الآخر خصّ جريان الاحتياط في التحريمية فقط ، كما سيأتي بيانه مفصّلًا إن شاء الله تعالى .
إذاً في المرحلة الأولى لابدّ أن نثبت أن الورود بمعنى الوصول لا الصدور .
وفي المرحلة الثانية - بعد التسليم بأن المراد من الورود هو الوصول - لابدّ أن يقع البحث في أن البراءة الثابتة بهذا الحديث هل هي نافية لوجوب الاحتياط أو أن موضوعها يرتفع لو دلّ دليل على الاحتياط ؟
فإن قلنا إن المراد من النهي في الرواية ( حتى يرد فيه نهي ) هو النهي بعنوانه الأولي أي : الواقعي ، فلا إشكال في أن مفاد الرواية يكون نفي الاحتياط ويكون دليل الاحتياط معارضاً مع مفاد الرواية ؛ لأنها تقول إن هذا الشيء لا يوجد فيه نهي واقعي ، أمّا النهي في الاحتياط فهو ليس نهياً واقعياً وإنّما نهي ظاهري ، فيكون بمستوى أعلى من قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
أمّا إذا قلنا إن المراد من النهي في الرواية هو النهي بعنوانه الثانوي ، أي : الأعمّ من النهي الواقعي والظاهري ، ففي هذه الحالة يكون دليل الاحتياط رافعاً لموضوع البراءة ؛ لأنه أخذ في موضوع البراءة عدم وصول النهي ، وإن كان نهياً ظاهرياً ، والاحتياط يقول جعلت النهي .
المرحلة الأولى : أن يكون الورود بمعنى الوصول
أمّا المرحلة الأولى - وهي أن يكون المراد من الورود في الرواية هو