أدلة البراءة من السنة
واستُدل من السنّةِ بروايات ؛ مِنها : ما رُوِيَ عن الصادقِ عليه السلام مِن قوله : كلُّ شيء مطلقٌ حتّى يردَ فيه نهي .
وفي الرواية نقطتان لابدّ من بحثهما :
الأولى : أنَّ الورودَ هل هو بمعنى الوصولِ ليكونَ مفادُ الروايةِ البراءةَ بالمعنى المقصود ، أو الصدور لئلا يفيدَ في حالة احتمالِ صدورِ البيان مِن الشارع مع عدم وصوله ؟
الثانية : أنَّ النهي الذي جُعلَ غايةً : هل يشملُ النهيَ الظاهريَّ المستفادَ من أدلّة وجوبِ الاحتياط أو لا ؟
فعلى الأوّل تكونُ البراءةُ المستفادةُ ثابتةً بدرجةٍ يصلحُ دليلُ وجوبِ الاحتياطِ للورود عليها ، وعلى الثاني تكونُ بنفسِها نافيةً لوجوب الاحتياط .
أمّا النقطةُ الأولى : فقد يقالُ بتردُّدِ الورود بين الصدور والوصول ، وهو موجبٌ للإجمال الكافي لإسقاط الاستدلال ، وقد تُعيَّنُ إرادةُ الوصول بأحد وجهين :
الأوّلُ : ما ذكرهُ السيّدُ الأستاذُ من أن المغيَّى حكمٌ ظاهريٌّ ، فيتعيَّن أن تكونَ الغايةُ هي الوصولَ لا الصدور ؛ لأنّ كونَ الصدور غايةٌ يعني أنَّ الإباحةَ لا تَثبتُ إلّا مع عدم الصدور واقعاً ، ولا يمكنُ إحرازُها إلّا بإحراز عدمِ الصدور ، ومع إحرازِه لا شكّ ، فلا مجالَ للحكم الظاهري .
فإن قيل : لماذا لا يُفترضُ كونُ المغيَّى إباحةً واقعية ؟ كان الجوابُ منه أنَّ الإباحةَ الواقعيةَ والنهيَ الواقعيَّ الذي جُعل غايةً متضادّان . فإن أريد تعليقُ الأولى على عدم الثاني حقيقةً فهو محالٌ ؛ لاستحالة مقدّميةِ عدم أحد
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 222
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٢٢