الظاهر ، فإنّ ظاهر الحكم الصادر في كلام الشارع أو من هو بمنزلته كونه حكما شرعياً لا حكماً عقليّاً أو حكماً شرعيّاً إرشادياً « 1 » .
الاحتمال الثاني : أن يراد من الإطلاق الإطلاق الشرعي لا العقلي ، أي : الإباحة الواقعية ، فكلّ شيء مطلق . . . يعني كلّ شيء مباح واقعاً ما لم يرد فيه نهي ، سواء حملنا الورود على الصدور أم على الوصول .
وجواب هذا الاحتمال يتّضح بعد التعرّض للاحتمال الثالث .
الاحتمال الثالث - وهو المتعيَّن بعد بطلان الاحتمالين المتقدّمين - : أن يكون المراد من الإطلاق الإطلاق الشرعي ، أي : الإباحة الظاهرية ، وبذلك يتمّ الاستدلال بهذه الرواية .
إن قيل : لماذا قيل أن الإباحة الظاهرية هي المتعيّنة ، ولِمَ لا يقال إن المراد بالإباحة المغيّاة هي الإباحة الواقعية ؟
الجواب : إن احتمال الإباحة الواقعية غير معقول أو غير عقلائي ؛ وذلك لأنّ الورود الذي جعل غاية للإباحة ، إمّا يراد به الوصول وإمّا الصدور ، وعلى كلا الوجهين لا يعقل أن يكون المراد منه الإباحة الواقعية .
أمّا على الأوّل وهو أن الورود بمعنى الوصول ؛ فلعدم معقولية أخذ حكم واقعي وهو الإباحة مشروطاً بعدم العلم بالحرمة ، لأنّ هذا معناه تقييد الحرمة الواقعية بالعلم بها ، وهو من أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه ، وهو محال .
بعبارة أخرى : يلزم اختصاص الأحكام بالعالمين بها ، وهو غير ممكن ؛ لاستلزامه التصويب ، وبعبارة السيد الخوئي : " مستلزم للتصويب المجمع على بطلانه « 2 » .
وأمّا الثاني - وهو أن يراد بالورود الصدور - فتكون العبارة حينئذ : " كلّ
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 256 .
( 2 ) المصدر نفسه .