جواب السيد الخميني على الاعتراض الثاني
حاصل جواب السيد الخميني قدس سرة هو : لا وجه لا ختصاص الآية بالأمم السابقة ؛ لأنّ الفعل الماضي في قوله : ( ما كنّا ) يكون بلحاظ يوم الحساب ، لا بلحاظ زمان الخطاب والتكلم ، ولذا قال تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ
( الإسراء : 13 ) .
ولو سلَّمنا أن مورد الآية هو عذاب الأمم السابقة ، لكن يفهم من ذلك - ولو بمناسبة الحكم والموضوع وكيفية التعبير وإلقاء الخصوصية - أن التعذيب قبل البيان لم يقع ولا يقع أبداً .
وهذا ما أشار إليه بقوله : " أوّلًا : بمنع كونها مربوطة بالأمم السالفة ، بل الظاهر من الآيات المتقدّمة عليها أنّه عند الحساب يقال للإنسان الذي اٌلزم طائره في عنقه :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
، وترى أن الجزاء على ميزان العدل ، من غير أن تزر وازرة وزر أخرى ، ومن غير أن يكون التعذيب بلا تمامية التبليغ وإرسال الرسول وإيصال التكليف ، فلا دلالة فيها على كونها راجعة إلى الأمم . ولا دلالة لقوله : ( وما كنّا ) بصيغة الماضي على ذلك ، فإن النظر إلى يوم الحساب ، ويعتبر المضي بالنسبة إليه ، ولذا قال :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ
مع أن زمان صدور الآية لم يكن كذلك إلا بتأويل « 1 » .
قوله قدس سرة : " ثم إن البراءة إذا استفيدت من هذه الآية فهي منوطة بعدم قيام دليل على وجوب الاحتياط . أي : أنّه إذا ثبت دليل على وجوب الاحتياط يكون بمثابة البيان ، وعليه فلا تجري البراءة .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 25 .