دون قوم ولا بعذاب دون عذاب « 1 » .
لكنه أورد على أصل الاستدلال بالآية على البراءة من أنّها لا تصلح لمقاومة أدلّة الاحتياط ، كما أشرنا إلى ذلك في ثنايا البحث .
جواب المحقّق الإصفهاني على الاعتراض الثاني
حاصل ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سرة هو أن سياق الآية ظاهر في أنّها سنّة الله في عباده أجمعين ، وأنها غير مختصّة بالأممّ السابقة ، وعليه فلا يتمّ ما قيل من اختصاص الآية بالعذاب الدنيوي ؛ لأنّه إذا كان العذاب الدنيوي منفياً قبل إتمام الحجّة فالعذاب الأخروي منفي بالأولوية ، لأنه أعظم وأدوم ، وتوقّف الأخفّ على إتمام الحجّة يقتضي توقّف الأشدّ عليه بالأولوية .
وهذا ما أشار إليه بقوله : " وفيه : إن أريد أصل العذاب الدنيوي فالعذاب الأخروي منفيّ بالأولوية فإنّه أعظم وأدوم وتوقّف الأخف على اتمام الحجّة يقتضى توقّف الأشدّ بالأولوية .
وإن أريد المعاجلة بالعقوبات الدنيوية فلا مجرى لها في العقوبة الأخروية ، حيث لا يتصوّر فيها المعاجلة ، لكونها في حدّ ذاتها مؤجلة إلّا أن الآية بناء على تسليم إرادة العذاب الدنيوي ناظرة إلى أصله لا إلى المعاجلة به ، فتدبّر .
كما أنّه ربما يورد على الاستدلال بها بأنّ ظاهرها عدم وقوع التعذيب منه سابقاً قبل البعث فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السالفة .
وفيه : أن مساقها ظاهر في أنّه سنّة الله تعالى في عباده ، وهذه الأمّة المرحومة أولى بالعناية والرعاية ، ومن حيث العقوبة الدنيوية قد عرفت ما فيها من الأولوية « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 205 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 421 .