الشرح
تقدّم مختار المصنّف قدس سرة في البحث السابق من أن حقّ الطاعة يشتمل التكاليف المعلومة والمشكوكة ، وعلى هذا فالقاعدة الأوّلية التي تحدّد الموقف العملي للمكلّف في حالة الشكّ في الشبهات الحكمية والموضوعية هي أصالة الاشتغال ، إلا أن الحكم بأصالة الاشتغال هو حكم معلّق على عدم ورود ترخيص من الشارع يجوّز للعبد أن يُقدِم على ما يحتمل كونه مخالفاً لحقّ المولى .
ومن هنا يأتي هذا البحث ، وهو هل ورد إذن وترخيص من الشارع ؟ وهو ما يطلق عليه بالبراءة الشرعية ، وهو المقصود من الوظيفة الثانوية في حالة الشكّ البدوي .
ومن الواضح أن البراءة الشرعية لو تمّت فستكون رافعة لموضوع القاعدة العملية الأوّلية وواردة عليها ، لأنّ حكم العقل بحقّ الطاعة وقاعدة الاشتغال معلّق على عدم الترخيص من الشارع في ترك التحفّظ ، فإذا ثبت إذن من الشارع في ترك التحفّظ ، ارتفعت قاعدة الاشتغال .
وعلى هذا يتّجه البحث إلى إثبات البراءة الشرعية ، ثم بيان ما ورد عليها من اعتراضات مع مناقشتها ؛ ومن هنا يقع الكلام في مبحثين :
المبحث الأوّل : في الأدلّة الدالّة على البراءة الشرعية
المبحث الثاني : في الاعتراضات العامّة على تلك الأدلّة .
المبحث الأوّل : أدلّة البراءة الشرعية
يمكن تقسيم الأدلّة الدالّة على البراءة إلى أقسام الثلاثة :
القسم الأوّل : الآيات الكريمة .
القسم الثاني : الروايات الشريفة .
القسم الثالث : الاستصحاب .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 166
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٦٦