بمقدار وسعهم ، فلا يناسب تخصيص اسم الموصول بالتكليف مع أن موردها المال والرزق ، إذن هذا الاحتمال باطل .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد من الموصول هو المال ، فيكون مرجع الآية الكريمة إلى أن الله تعالى لا يكلف نفساً بمال إلا أن يكون قد أعطاها ذلك المال ، فالتكليف بالإنفاق يكون في حدود المال المعطى .
وهذا الاحتمال هو الذي يتناسب مع مورد الآية المباركة ، باعتبار أن الآية واردة في سياق أحكام النفقة ؛ لأنه قد جاء في صدرها
لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
. . . إِلَّا ما آتاها
حيث أمرت الأزواج أن ينفقوا في العدّة بمقدار وسعهم وقدرتهم على الإنفاق .
وهذا هو القدر المتيقّن من الآية ، إلا أن المورد لا يخصّص الوارد ؛ لأنه على خلاف إطلاق اسم الموصول في نفسه ، فلا موجب للاختصاص بمورد المال فقط ، نعم المال هو القدر المتيقّن .
إلا أنّه قد حُقّق في محلّه أن القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا يمنع انعقاد الإطلاق بعد تمامية مقدّمات الحكمة ، فالإطلاق لا غبار عليه ، مضافاً إلى أن الآية المباركة
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
بمثابة التعليل لصدر الآية وإعطاء القانون الكلّي ، وهو يناسب إطلاق الآية ويكون المال أحد مصاديقها ، كما أن التكليف أحد مصاديقها .
وعليه فلا موجب لتخصيص اسم الموصول بالمال لتمامية قرينة الحكمة .
إذن هذا الاحتمال غير تامّ أيضاً .
الاحتمال الثالث : أن يكون المراد من الموصول هو الفعل ، أي : أن الله تعالى لا يكلف نفساً بفعل من الأفعال ، إلا أن يكون ذلك الفعل مقدوراً عليه ؛ لأنّ التكليف بغير المقدور ليس من شأن الله سبحانه ، إمّا لاستحالته أو لقبحه ، كما ذكر في محلّه .
لكن هذا الاحتمال باطل أيضاً ، لعدم إمكان المصير إليه ، بعد فرض تمامية