الوظيفة الثانوية في حالة الشك
والقاعدةُ العمليةُ الثانويةُ في حالةِ الشكِّ التي ترفعُ موضوعَ القاعدةِ الأولى هي البراءةُ الشرعية . ويقعُ الكلامُ عن إثباتِها في مبحثين :
أحدُهما : في أدلّتِها . والآخرُ : في الاعتراضات العامّةِ التي قد تُوجَّهُ إلى تلك الأدلّةِ بعدَ افتراض دلالتِها :
1 . أدلّة البراءة الشرعية
وقد استُدِلَّ عليها بالكتاب الكريم والسنّة .
أدلّة البراءة من الكتاب
أمّا مِن الكتاب الكريمِ فقد استُدِلَّ بعدّةِ آيات :
مِنها : قولُه سبحانه وتعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
بدعوى أنَّ اسمَ الموصول يشملُ التكليفَ بالإطلاق كما يشملُ المالَ والفعلَ ، فيدلُّ على أنّه لا يكلّفُ بتكليفٍ إلّا إذا آتاه ، وإيتاءُ التكليفِ معناه عرفاً : وصولُه إلى المكلَّف ، فتدلُّ الآيةُ على نفي الكلفةِ من ناحيةِ التكاليفِ غيرِ الواصلة .
وقد اعترضَ الشيخُ الأنصاريُّ قدس سرة على دعوى إطلاقِ اسمِ الموصولِ باستلزامِه استعمالَ الهيئةِ القائمةِ بالفعل والمفعولِ في معنيَين ؛ لأنّ التكليفَ بمثابةِ المفعولِ المطلق ، والمالُ والفعلُ بمثابةِ المفعولِ به ، ونسبةُ الفعلِ إلى مفعولِه المطلقِ مغايرةٌ لنسبتِه إلى المفعولِ به ، فكيف يمكنُ الجمعُ بين النسبتين في استعمالٍ واحد ؟
وهناك جوابانِ على هذا الاعتراض :
الأوّلُ : ما ذكره المحقّقُ العراقيُّ قدس سرة من أخذِ الجامع بين النسبتين ، ويردُ عليه أنّه إن أُريد الجامعُ الحقيقيُّ بينهما فهو مستحيلٌ ؛ لما تقدّم في