تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
المرحلة الثانية : الوظيفة الثانوية في حالة الشك ، أي : الوظيفة العملية في ضوء ما تقتضيه الآيات والروايات . المقصود بالوظيفة الأوّلية في حالة الشكّ البدوي هو حكم العقل في حالة الشكّ مع قطع النظر عن الأدلّة الشرعية ، كما لو شكّ المكلّف في تكليف شرعي ولم يتيسر له إثباته أو نفيه ، فبم يحكم العقل ، أبلزوم الاحتياط أم البراءة ؟

تحديد الوظيفة الأوّلية في حالة الشك

وفي تحديد الوظيفة العلمية الأوّلية في حالة الشكّ في حكم من الأحكام يوجد اتجاهان : الاتجاه الأوّل : البراءة العقلية وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان . الاتجاه الثاني : مسلك حقّ الطاعة ، الذي تقدّم شرحه ، وهو مبني على الإيمان بأن حقّ الطاعة للمولى يشمل كلّ تكليف غير معلوم العدم ما لم يأذن المولى نفسه في عدم التحفّظ من ناحيته . وإليك تفصيل الاتجاهين .

الاتجاه الأوّل : البراءة العقلية وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان

تمهيد : حول قاعدة قبح العقاب بلا بيان

المعروف بين المحقّقين المتأخّرين الذي أسسوا فكرة الأصل العملي بمفهومه الجديد وهو البراءة العقلية المعروفة بقانون " قبح العقاب بلا بيان ، دعوى البداهة على أن العقل يحكم بقبح العقاب من المولى للمكلّف على تكليف غير مبين ، وهذه القاعدة فرضت أصلًا موضوعياً وادعي بداهتها في كلماتهم ، وتعد هذه القاعدة ومضايفتها وهي قاعدة " حسن العقاب مع البيان ركنين أساسيين قام عليهما الفكر الأصولي الذي وضع أسسه الوحيد البهبهاني في مباحث القطع والظن والشكّ ، فإنّه قدس سرة بعد أن فرض أن العقل يحكم بقبح