الشرح
بعد الانتهاء من المقدّمات التي نحتاج إليها للبحث في الأصول العملية ، شرع المصنّف في بيان الوظيفة الأوّلية في حالة الشك ، وقد تقدّم في مطاوي البحث أن عملية الاستنباط في الفقه الإمامي تمرّ بمرحلتين :
المرحلة الأولى : تحديد الحكم الشرعي . وتسمّى الأدلّة التي تستعمل في هذه المرحلة الأدلّة المحرزة التي يحرز بها الحكم الشرعي .
المرحلة الثانية : تحديد الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك بعد استحكام الشك ، وتعذّر تعيين الحكم الواقعي ، والأدلّة التي تستعمل في هذه المرحلة تسمّى بالأدلّة العملية أو الأصول العملية .
وحيث إنّ مورد الأصول العملية هو الشكّ في التكليف ، فلابدّ من بيان حالات الشكّ في التكليف ، وقد ذكرت للشكّ حالات متعدّدة .
حالات الشكّ في التكليف
ذكرت للشكّ في التكليف حالات متعدّدة :
1 . الشكّ المسبوق بحالة متيقّنة . وهو مورد قاعدة الاستصحاب التي يأتي الكلام عنها إن شاء الله تعالى .
2 . الشكّ غير المسبوق بحالة متيقّنة سابقة . وهو الذي يكون مورد الأصول العملية من التخيير والاحتياط والبراءة .
ويقع الحديث في المقام في الحالة الثانية وهي التي لا توجد له حالة سابقة متيقّنة ، ولهذه الحالة صور متعدّدة .
حالات الشكّ غير المسبوق بحالة متيقّنة
هذه الحالات عبارة عن الصور التالية :
الصورة الأولى : الشكّ البدوي . والشكّ فيه تارة بنحو الشبهة الحكمية ، كما