اعترض على إجراء براءة ثانية ؛ بأنه يلزم اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين على مورد واحد على فر ض ثبوت الحجّية التي جرت البراءة عنها .
أجيب عن الاعتراض المتقدّم بعدم لزوم اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين ؛ لأنّ البراءة عن الحجّية المشكوكة ليست في عرض هذه الحجّية ، وإنّما في طولها .
اعترض على إجراء براءة ثانية عن الحجّية المشكوكة بكونه لغواً وبلا فائدة ، لحصول المؤمِّن بالبراءة الأولى .
وأجيب : إن احتمال العقاب كما ينشأ من احتمال التكليف الواقعي ، كذلك ينشأ من احتمال التكليف الواقعي الواصل إلى مرتبة من الاهتمام المولوي الذي يعبَّر عنه بالحجّية المشكوكة ، والتأمين عن الأوّل لا يلازم التأمين عن الثاني .
قد تقع الأحكام الظاهرية مورداً لجريان الأصول العملية ، من قبيل جريان الاستصحاب في الحكم الظاهري ؛ لتمامية أركانه وعدم تماميتها في الحكم الواقعي - لعدم استصحاب الجعل على بعض المباني - كما لو علم بالحجّية وشكّ في نسخها ، فالمستصحب هنا هو نفس الحجّية وليس الحكم الواقعي .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 120
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٢٠