أو إلزامية دون أن تكون ناظرة إلى الأحكام الواقعية ، من قبيل أصالة الحل .
للتمييز بين الأصل التنزيلي وبين المحرز ، هنالك وجهان من العناية :
الوجه الأوّل : إنشاء حكم ظاهري لتنزيل مشكوك الطهارة أو الحلّية منزلة الطاهر والحلال الواقعي تعبّداً .
والثمرة المترتّبة على الأصل التنزيلي في قوله عليها السلام : " كلّ شيء لك حلال هو جعل الحلّية الواقعية تعبّداً ، وعلى هذا لو أجرينا أصالة الحلّية في الحيوان المشكوك حلّية أكله ، يترتّب على ذلك طهارة مدفوعه أيضاً .
أمّا لو كانت أصالة الحلّ مجرّد حكم بالحلّية ظاهراً ، من دون تنزيلها منزلة الحلّية الواقعية ، فلا تثبت طهارة مدفوعه ؛ لأنّ طهارة المدفوع مترتّبة على الطهارة الواقعية .
الوجه الثاني : أن تكون هذه العناية بتنزيل الأصل منزلة العلم واليقين بلحاظ الكاشفية أو بلحاظ الجري العملي ، كما في الاستصحاب حيث نزِّل الشكّ في البقاء منزلة اليقين بقاء .
والثمرة العملية للأصل المحرز هو تقدّم الأصل المحرز على الأصول العملية غير المحرزة عند التعارض ، بالحكومة ؛ وذلك لأنّ المجعول في الأصل المحرز هو العلمية ولو في الجري العملي فقط ، فيرفع الشكّ الذي هو موضوع الأصل العملي غير المحرز المعارض .
طريقة السيد الشهيد في التمييز بين الأصل المحرز والأصل العملي البحت ، تنسجم مع طريقته في التمييز بين الأمارات والأصول ، وحاصلها هو أن جعل الحكم الظاهري إن كان على أساس قوّة الاحتمال فقط فهو أمارة ، وإن كان على أساس قوّة المحتمل ونوعيته وكيفيته فقط فهو أصل عملي بحت ، وإن كان بلحاظ نوعية المحتمل منضمّاً إليه قوّة الاحتمال فهو أصل عملي محرز ، وبهذا يتّضح أن لا فرق بين الأصل المحرز والأصل العملي التنزيلي عند السيد
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 118
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١١٨