الشهيد ؛ إذ كلاهما ينشئان من أهمّية المحتمل منضمّاً إليه أهمّية الاحتمال .
لا تكون مثبتات قاعدة الفراغ حجّة ، وكذا جميع الأصول العملية المحرزة ؛ لأنّ الكاشفية فيها أُخذت بنحو جزء الملاك ، لا ملاكاً تامّاً .
يترتّب على الأصل المحرز فائدتان :
الأولى : تقديم الأصل المحرز على الأصل غير المحرز عند التعارض .
الثانية : عدم جريان الأصول العملية المحرزة في موارد انعدام الكاشفية - كالأذكرية في قاعدة الفراغ - وهذا بخلاف الأصل العملي غير المحرز ، فإنّه يجري وإن انعدمت أماريته .
قد يشكّ في الحكم الواقعي ، ويشكّ كذلك بحكم ظاهري .
والشكّ في الحكم الظاهري على نحوين أيضاً :
الأوّل : كما لو علمنا بصدور خبر ثقة على وجوب الدعاء ، لكن نشكّ في حجّية خبر الواحد ، ويسمّى هذا الشكّ بالشكّ بنحو الشبهة الحكمية .
الثاني : أن نشكّ في أصل صدور الخبر على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ويسمّى الشكّ بنحو الشبهة الموضوعية ، كما لو كان في سند الحديث راوٍ مختلف في وثاقته .
ولا إشكال في إجراء البراءة عن الحكم الواقعي المشكوك ، فنجري البراءة عن وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، لكن هل نحتاج إلى إجراء براءة ثانية عن الحجّية المشكوكة التي هي حكم ظاهري ؟
قد يقال : إننا نحتاج إلى إجراء براءتين في المثال المذكور ؛ لوجود احتمالين صالحين للتنجيز ، أحدهما : احتمال الحكم الواقعي ، والثاني : احتمال الحجّية الظاهرية على ذلك الحكم الواقعي ؛ لأنّ معنى الحجّية إبراز شدّة اهتمام المولى بالتكليف الواقعي المشكوك ، فاحتمال الحجّية يعني احتمال وجود تكليف واقعي متعلّق لاهتمام المولى ، فلابدّ من براءة للتأمين من هذا الاحتمال .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 119
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١١٩