هو الشرط ؟ وما هو الجزاء ؟
أمّا الجزاء فواضح وبَيِّن ، ولا مشكلة فيه ، وهو الأمر بالتبيّن ، وأمّا الركنان الآخران - أعني الشرط والموضوع في الجملة الشرطية المذكورة - فيمكن تصويرهما بثلاثة أنحاء :
النحو الأوّل : أن يكون الموضوع طبيعيَّ النبأ الأعمّ من نبأ الفاسق والعادل ، والشرط مجيء الفاسق به . فيكون مفاد الآية الكريمة على هذا النحو هو : ( النبأ إذا جاء الفاسق به فتبيّنوا ) .
النحو الثاني : أن يكون الموضوع نبأ الفاسق ، والشرط هو مجيء الفاسق به . وعلى هذا النحو يكون مفاد الآية : ( نبأ الفاسق إذا جيء به أو جاءكم الفاسق به فتبيّنوا ) . وهذا النحو هو الذي اختاره الشيخ الأعظم وبنى عليه الاعتراض المتقدّم .
النحو الثالث : أن يكون الموضوع : الجائي بالنبأ ، والشرط : فسقه ، فيكون مفاد الآية الكريمة على هذا النحو : ( الجائي بالخبر إذا كان فاسقاً فتبيّنوا ) .
وحينئذ لابدّ من البحث حول ثبوت المفهوم وعدمه في كلّ من هذه الأنحاء الثلاثة ، فنقول : لا شكّ في ثبوت المفهوم في النحو الثالث ؛ لأنّ الشرط وفقاً إلى هذا النحو ، ليس مسوقاً لتحقيق الموضوع ؛ لأنّه يثبت بدونه أيضاً . فإذا انتفى مجيء الفاسق بالنبأ ، لا ينتفي النبأ ، بل يثبت مع العادل أيضاً ؛ لأنّ الجائي بالنبأ قد يكون فاسقاً ، وقد يكون عادلًا ، وعليه يمكن تصوّر بقاء الموضوع حتّى مع انتفاء الشرط ، الذي هو الفسق .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 40
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٠