المقتضي للمفهوم .
وأمّا بيان كون الشرط في آية النبأ محقّقاً للموضوع فلأنّ موضوع الأمر بالتبيّن - بناءً على التقريب المتقدّم - هو نبأ الفاسق ، والشرط هو مجيء الفاسق به ، ومن الواضح أنّ نبأ الفاسق لا يحقّقه إلّا مجيء الفاسق به ، وهذا يعني عدم تحقّقه عند عدم مجيئه بالنبأ .
وبعبارة أخرى : إنّ الفاسق إذا لم يأت بالنبأ ، لا يبقى نبأٌ لكي ينتفي عنه وجوب التبيّن عند مجيء العادل به ، وهذا من قبيل : عإذا رُزقت ولداً فاختنهع . فإنّ عدم تحقّق الشرط فيه يساوق عدم تحقّق الموضوع ، وانتفاء الحكم ( الختان ) بانتفاء موضوعه ( الولد ) أمر مسلّم ، وهو ليس بمفهوم ؛ لأنّ المفهوم هو انتفاء طبيعيّ الحكم عن الموضوع عند انتفاء شرطه ، وهو يستدعي كون الموضوع محفوظاً في حالتي وجود الشرط وعدمه .
وإذا لم يكن للشرطية في الآية مفهوم ، فيسقط الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد ؛ لأنّه يقوم على افتراض وجود مفهوم الشرط في الآية .
قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : عإنّ مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبأ ، وعدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن . فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، كما في قول القائل : ( إن رزقت ولداً فاختنه ) ، و ( إن ركب زيد فخذ ركابه ) ، و ( إن قدم من السفر فاستقبله ) ، و ( إن تزوّجتَ فلا تضيِّع حقَّ زوجتك ) ، و ( إذا قرأت الدرس فاحفظه ) ، قال الله سبحانه :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا . . .
، و
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . . .
، إلى غير ذلك مما لا يُحصى .
وممّا ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة : إنّ عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبأ ، فلا يجب تبيّنه ، فيثبت المطلوب .
وأخرى : إنّ جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبيّن في خبر الفاسق