وهذا هو الذي اختاره صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ، حيث قال : عويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه : أظهرها أنّه من جهة مفهوم الشرط ، وأنّ تعليق الحكم بإيجاب التبيّن عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق ، يقتضي انتفاءه عند انتفائه .
ولا يخفى أنّه على هذا التقرير لا يرد : أنّ الشرط في القضية لبيان تحقّق الموضوع فلا مفهوم له ، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ، فافهم « 1 » .
كما لا شكّ في عدم المفهوم في النحو الثاني ؛ لأنّ الشرط والموضوع في هذا النحو متّحدان ، فيكون الشرط مسوقاً لتحقيق الموضوع ، وهو أيضاً الأسلوب الوحيد لتحقيقه ؛ لأنّه يستحيل أن يتحقّق نبأ الفاسق من دون أن يأتي به الفاسق . فإذا انتفى مجيء الفاسق فينتفي النبأ ، وبالتالي ينتفي الحكم والجزاء من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، ولا يكون للجملة مفهوم ؛ لأنّها بقوّة قولنا : ( يجب تبيّن نبأ الفاسق عند مجيئه به ) ، وأمّا إذا جاء غيره به كالعادل فهذا مسكوت عنه سلباً وإيجاباً ، ويحتاج إلى دليل خاصٍّ خارجٍ عن مفاد الجملة .
وهذا هو الذي اختاره الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) .
وأمّا في النحو الأوّل فالظاهر ثبوت المفهوم ؛ لأنّ مجيء الفاسق ليس هو الأسلوب الوحيد لتحقيق النبأ ؛ فإنّ النبأ كما يتحقّق مع مجيء الفاسق به ، كذلك يتحقّق مع مجيء العادل به أيضاً ، وقد تقدّم في المباحث السابقة أنّ الشرط المحقّق للموضوع تارةً يكون الأسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع ، فلا يكون - حينئذٍ - للجملة مفهوم ، وأخرى لا يكون هو الأسلوب الوحيد لتحقيقه ، بأن كان هناك شرطٌ آخر لذلك ، فثبت للجملة مفهوم ، وفي ما نحن فيه ليس الشرط هو الأسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع ، فيثبت للجملة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 296 . .