قال : عقلت للرضا ( عليه السلام ) : شقّتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كلّ وقت ، فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال :
مِن زكريا ابن آدم القمّي المأمون على الدين والدنيا ،
قال عليّ بن المسيب : فلما انصرفت قدمنا على زكريّا بن آدم ، فسألته عما احتجت إليه « 1 » .
عن محمّد بن نصير ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعاً ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : عقلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة ، آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال
: نعم « 2 » .
تقريب الاستدلال بأخبار هذه الطائفة
إنّ أخبار هذه الطائفة وإن لم تصرّح بحجّية خبر الثقة ، بنحو الكبرى الكلّية ، ولكن يستفاد ذلك من مجموعها ، بل من كلّ فرد منها ؛ لضرورة عدم خصوصية لأشخاصهم ، فلم توجب حجّية كلامهم إلّا وثاقتهم وأمانتهم على الدين والدنيا ، فمن كان من غير هؤلاء وكان بصفاتهم كان خبره حجّة معتبراً . قال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : عمن المعلوم أنّه لا خصوصية لهؤلاء الرواة إلّا من حيث كونهم موثّقين ، إذن فالمناط هي الوثاقة في الراوي « 3 » .
مناقشة الاستدلال بأخبار هذه الطائفة
من الواضح أنّ روايات الإرجاع لا تدلّ على حجّية خبر الواحد ؛ لاحتمال أنّ الإمام ( عليه السلام ) إنّما أرجع إلى هؤلاء لخصوصية فيهم ، وهي علمه ( عليه السلام ) أنّهم لا يتعمّدون الكذب ، مع أنّنا نريد إثبات حجّية خبر الثقة حتّى
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 146 ، ح 27 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 147 - 148 ، ح 33 .
( 3 ) مصباح الفقاهة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 20 . .