تعلّق نهي بطبيعة ، يكون حكمه العقلائي أن امتثاله بترك جميع الأفراد . لكن لازم ذلك أن يكون للنهي امتثال واحد ومعصية واحدة ؛ لعدم انحلاله إلى النواهي ، مع أن العرف لا يساعد عليه ، كما ترى أنه لو خولف يرى العرف أن النهي بحاله « 1 » .
ثانيها : أنّ النهي تكليف ، ولا تكليف إلا بمقدور للمكلف ، ونفي الفعل يمتنع أن يكون مقدوراً له ، لكونه عدماً أصلياً ، والعدم الأصلي سابق على القدرة وحاصل قبلها ، وتحصيل الحاصل محال « 2 » .
وأجيب عنه : بأن عدم المقدورية في الأزل على العدم لا ينافي المقدورية بقاءً واستمراراً ، إذ القدرة على الوجود تلازم القدرة على العدم ، بل القدرة على العدم على طبع القدرة على الوجود ، وإلا لو كان العدم غير مقدور بقاء لما كان الوجود مقدوراً ، فإن المختار القادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل « 3 » .
القول الثاني : أنّ النهي هو الزجر عن الفعل
ذهب جماعة من المحقّقين المعاصرين إلى العكس ، فمتعلّق الأمر والنهي عندهم واحد وهو الفعل ، ومدلولهما مختلف ، فمدلول النهي هو الزجر عن الفعل ، ومدلول الأمر هو البعث إلى الفعل .
قال المحقّق العراقي : « الظاهر أن مفاد الهيئة في النهى عبارة عن الزجر عن الطبيعة المعبَّر عنه بالفارسية ب - ( بازداشتن ) قبال الأمر الذي يكون مفاد الهيئة فيه عبارة عن البعث إلى الطبيعة والإرسال نحوها ، مع كون مفاد المادّة فيهما عبارة عن صرف الطبيعة لكنه بما هي ملحوظ كونها خارجية لا بما هي هي
هامش
( 1 ) انظر : مناهج الوصول إلى علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 105 .
( 2 ) انظر : معالم الدين وملاذ المجتهدين ، مصدر سابق : ص 91 .
( 3 ) انظر : المصدر سابق . وأصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 150 .