الجملة التامة والجملة الناقصة
ولا شكَّ في الفرقِ بينَ الجملةِ التامّةِ والجملةِ الناقصةِ في المعنَى الموضوعِ له . فمن اعتبرَ نفسَ المدلولِ التصديقيِّ موضوعاً له ، ميّز بينهما على أساسِ اختلافِ المدلولِ التصديقيّ ، كما تقدَّم في الحلقة السابقة ، وأمّا بناءً على ما هو الصحيحُ مِن عدمِ كونِ المدلولِ التصديقيِّ هو المعنَى الموضوعَ له ، فنحنُ بينَ أمرَين :
إمّا أن نقولَ : إنه لا اختلافَ بينَ الجملتين في مرحلةِ المعنى الموضوعِ له والمدلولِ التصوّريّ ، ونحصُرَ الاختلافَ بينَهما في مرحلة المدلولِ التصديقيِّ .
وإمّا أن نُسَلِّمَ باختلافِهما في مرحلةِ المدلولِ التصوُّريّ .
والأوّلُ باطلٌ ، لأنّ المدلولَ التصوّريَّ إذا كان واحداً وكانت النسبةُ التي تدلُّ عليَها الجملةُ التامّة هي بنفسِها مدلولٌ للجملةِ الناقصةِ ، فكيفَ امتازتْ الجملةُ التامّة بمدلولٍ تصديقيٍّ مِن قبيلِ قَصدِ الحكايةِ على الجملةِ الناقصة ؟ ولماذا لا يصحُّ أن يُقصدَ الحكايةُ بالجملةِ الناقصة ؟
وأمَّا الثاني فهو يَفترِضُ الاختلافَ في المدلولِ التصوّريّ ، ولمّا كانَ المدلولُ التصوّريُّ لهيئةِ الجملةِ هو النسبةَ ، فلابدَّ مِن افتراضِ نحوينِ مِن النسبةِ ، بِهما تتحقّقُ التماميّةُ والنقصانُ .
والتحقيقُ : أنّ التماميّةَ والنقصانَ مِن شؤونِ النسبةِ في عالَمِ الذهنِ لا في عالَمِ الخارج . ف - ( مفيدٌ ) و ( عالمٌ ) تكونُ النسبةُ بينَهما تامّةً إذا جعَلْنا منهما مبتدأً وخبراً ، وناقصةً إذا جعلنا منهما موصوفاً ووصفاً . وجَعْلُ ( مفيد ) مبتدأً تارةً وموصوفاً أخرى أمرٌ ذهنيٌّ لا خارجيّ ، لأنّ حالَه في الخارجِ لا يتغيَّرُ ، كما هو واضح .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 16
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٦