الجهة الأولى : في منجزية القطع
والبحث في هذه الجهة يكون في مقامين :
المقام الأول : في أصل ثبوت المنجّزية للقطع ، على كلا المسلكين ؛ مسلك المشهور ، ومسلك الشهيد الصدر .
المقام الثاني : هل يمكن سلب المنجّزية عن القطع أو لا ؟ أيضاً على كلا المسلكين .
وسوف نبحث أوّلًا عن كلا المقامين على مسلك الشهيد الصدر ، ثم نتبعه - في المقطع اللاحق - ببحثهما على مسلك المشهور .
مسلك الشهيد الصدر في منجزية القطع
المقام الأول : تصور المصنف لأصل ثبوت المنجزية للقطع
مرّ في الحلقة الثانية أنّ السيد الشهيد قدس سره أشكل على قول المشهور : « إنّ الحجّية لازم ذاتي للقطع » ، وعلّق على ذلك بقوله : « أيّ قطع هذا الذي تكون المنجّزية من لوازمه ؟ هل هو القطع بتكليف المولى أو القطع بتكليف أيّ آمر ؟ » « 1 » . بمعنى أنّكم حينما تقولون بأنّ القطع بالتكليف حجّة ، فماذا تريدون من ذلك ؟ أتريدون أنّ القطع بتكليف أيّ إنسان حجّة أم القطع بتكليف من له حقّ المولوية ؟ لا إشكال بأنّ القطع بأمر المولى حجّة ، أمّا القطع بأمر الغير فهو ليس كذلك .
وبناءً على ذلك ، تكون الحجّية من شؤون المولى لا من شؤون القطع والكاشفية ، إذ لو كانت من شؤون القطع لَلَزِمَ أن يكون كلّ قطع منجّزاً حتى لو كان قطعاً بالتكليف من أيّ أحد ولو لم يكن مولى ، وهذا واضح البطلان ولا يقول به أحد .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى والثانية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 155 .