ثم إننا إذا دققّنا النظر في مفهومي الكشف والمحرّكية نجدهما لا يرادفان معنى الحجّية بالمعنى الأصولي ، فلا يعني مفهوم الكشف والتحرّك نحو الغرض الشخصي المنجّزية والمعذّرية ، بل ولا يستبطنان ذلك ، وإلا لكان كلّ علم نعلمه وكلّ تحرّك نتحرّكه - بعد القطع - حجّة في حقّنا ، « فلا يكون التسليم بهما من الناحية المنطقية تسليماً ضمنياً بالخصوصية الثالثة ، وليس التسليم بهما مع إنكار الخصوصية الثالثة تناقضاً منطقياً ، فلابدّ إذن من استئناف نظر خاصّ في الخصوصية الثالثة » « 1 » .
وحيث إنّ هذا المبحث لم يكن مطروحاً في كلمات الفلاسفة والمتكلِّمين ؛ لعدم تعلّق غرضهم به ، احتاج الأصوليون إلى بحثه بشكل مستقلّ ، فدخلت مسألة حجّية القطع الأصوليّة في علم الأصول مع أنّها ليست أصوليّة ؛ لأنّ الأصولي بعد أن رأى أنّه يحتاج إلى هذه المسألة وأنّها لم تبحث في المنطق أو الفلسفة أو علم الكلام اضطرّ إلى بحثها في علم الأصول .
جهات البحث
اعلم أنّ البحث في حجّية القطع الأصولي يقع في جهتين :
الأولى : في منجّزية القطع .
الثانية : في معذّرية القطع .
وسوف نبحث في منجّزية القطع ، ودخول التكليف في العهدة واستحقاق العقاب على المخالفة أوّلًا ، ثمّ نتبعه - في المقاطع اللاحقة - بالبحث عن معذّريته عل تقدير مخالفته للواقع .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .