وعدمِ التمييزِ بينَ مواردِ التكليف ومواردِ الترخيص ، وكانت ملاكاتُ الإباحةِ الاقتضائيةِ تستدعي الترخيصَ في مخالفةِ ما يقطع به من تكاليفَ ضماناً للحفاظ على تلك الملاكات ، فلماذا لا يمكنُ صدورُ الترخيصِ حينئذٍ ؟
والجوابُ على هذه المناقشة : أنّ هذا الترخيصَ لمّا كان من أجل رعايةِ الإباحةِ الواقعيةِ في مواردِ خطأِ القاطعين ، فكلُّ قاطعٍ يعتبرُ نفسَه غيرَ مقصودٍ جدّاً بهذا الترخيص ، لأنه يرى قطعَه بالتكليف مصيباً ، فهو بالنسبة إليه ترخيصٌ غيرُ جادٍّ ، وقد قلنا في ما سبقَ أنّ حقَّ الطاعةِ والتنجيزِ متوقّفٌ على عدم الترخيصِ الجادِّ في المخالفةِ .
ويتلخّصُ من ذلك :
أوّلًا : أنّ كلَّ انكشافٍ للتكليف منجّزٌ ، ولا تختصُّ المنجّزيةُ بالقطع ؛ لسعةِ دائرةِ حقّ الطاعةِ .
وثانياً : أنّ هذه المنجّزيةَ مشروطةٌ بعدم صدورِ ترخيصٍ جادٍّ من قِبل المولى في المخالفة .
ثالثاً : أنّ صدورَ مثلِ هذا الترخيصِ معقولٌ في مواردِ الانكشاف غير القطعيِّ ، ومستحيلٌ في مواردِ الانكشافِ القطعي . ومن هنا يقالُ : إنّ القطعَ لا يعقلُ سلبُ المنجّزيةِ عنه ، بخلافِ غيره من المنجّزات .
هذا هو التصوّرُ الصحيحُ لحجّيةِ القطع ومنجّزيتِه ، ولعدم إمكانِ سلبِ هذه المنجّزيةِ عنه .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 48
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٨