وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
« 1 » ، أي فرّقناهم فرقاً في الأرض « 2 » .
وكذلك يستعمل القطع في اللغة العربية بمعنى الاختناق ، كما في قوله تعالى :
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ
« 3 » ، أي يختنق « 4 » ، وهذا أيضاً يرجع إلى الأصل الواحد الذي ذكره ابن فارس ؛ لأنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه « 5 » ، ولعلّ هذا من باب تسمية الشيء باسم سببه .
ولم أجد في كلمات أئمة اللغة استعمال القطع بمعنى العلم واليقين ، نعم يمكن إرجاع العلم واليقين إلى الفصل والإبانة باعتبار أن اليقين والعلم يقطع الشك فيكون ذلك من باب تسمية الشيء باسم لازمه .
ولكن هذا لا يعني أن إطلاق القطع على العلم واليقين مستحدث ؛ فعندما نرجع إلى كلمات القدماء من علماء المسلمين نجد أنّهم أطلقوا القطع على العلم
هامش
( 1 ) الأعراف : 168
( 2 ) البيان في تفسير القرآن ، تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، تحقيق وتصحيح : أحمد حبيب قصير العاملي : ج 5 ، ص 19
( 3 ) الحج : 15
( 4 ) قال العلامة الطباطبائي : « والقطع معروف ، ومن معانيه الاختناق . يقال : قطع ، أي اختنق ، وكأنّه مأخوذ من قطع النفس » . الميزان في تفسير القرآن ، تأليف العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، منشورات جماعة المدرسين بقم المشرّفة : ج 14 ، ص 351
( 5 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، تأليف العلامة الحجّة فخر الأمّة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي ، مؤسسة الوفاء ، بيروت ، الطبعة الثانية المصحّحة ، 1403 ه - : ج 9 ص 36 .