فإنّه بعد ما كان الموضوع الواقعي للمشروط بالطهارة هو خصوص الصلاة ، أصبح الطواف أيضاً مشروطاً بالطهارة واقعاً . وبعض الأدلّة الحاكمة توجب التضييق كما في حكومة دليل : « لا ربا بين الوالد وولده » على دليل : « كلّ ربا حرام » سواء كان بين الوالد وولده أو بين الأجنبي والأجنبي ، فهذا يأتي ويخرج فرداً فيضيق دليل الحرمة . فالحكومة تارةً تكون بلسان التوسعة وأخرى بلسان التضييق .
قوله ( قدس سره ) :
« وليس الأمر كذلك لو ثبتت طهارة الثوب بالأمارة فقط » .
فإذا ثبتت الطهارة بالأمارة كخبر الثقة وبعد ذلك انكشف الخلاف . يقول صاحب الكفاية : تجب الإعادة ، أمّا لو ثبتت بأصالة الطهارة ثمّ انكشف الخلاف فلا تجب الإعادة ، وهذا من الموارد التي يكون فيها الأصل العملي أقوى من الأمارة .
قوله ( قدس سره ) :
« بل جعل الطريقيّة والمنجّزية » .
فلسان الأمارة ليس لسان هذا هو الواقع ، بل تقول : هذا محرز ، وقد يكون الإحراز على خلاف الواقع ؛ لأنّ الطريق إلى الواقع قد يصيبه وقد يخطئه .
قوله ( قدس سره ) :
« لأنّ موضوع دليلها الثوب الطاهر » .
وأصالة الطهارة تقول هذا طاهر ، أمّا خبر الثقة فلا يقول هذا طاهر ، بل يقول : هذا محرز الطهارة ، وهذا يختلف عن لسان هذا طاهر .
قوله ( قدس سره ) :
« والأصول المنقّحة للموضوع »
كأصالة الطهارة واستصحاب الطهارة .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 455
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٥٥