وقد بيّنا - في ما سبق - أنّ التزاحم الحفظي سنخ ثالث من أقسام التزاحم ،
فلا هو التزاحم الملاكي ، ولا هو التزاحم الامتثالي . فإذا وقع تزاحم حفظي بين الملاكات فالمولى - هنا - يقدّم بعضها على البعض الآخر ، فتارةً يقدّم بملاك قوّة الاحتمال ، وأخرى بملاك قوّة المحتمل ، وثالثة بقوّة الاحتمال والمحتمل معاً .
قوله ( قدس سره ) :
« عن المحرّمات مثلًا » .
لأنّه قد يقع اختلاط بين المباحات وبين الواجبات أيضاً ، وهكذا .
قوله ( قدس سره ) :
« بلحاظ الاحتمال » .
أي بلحاظ درجة الكشف .
قوله ( قدس سره ) :
« وأخرى بلحاظ المحتمل » .
أي بلحاظ المُنكَشف .
قوله ( قدس سره ) :
« فإن قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر وجعل الحكم الظاهري وفقاً لها » .
إن أرجعنا الضمير إلى المحتملات ، تكون العبارة ظاهرة في نظرية جعل الحكم المماثل ، بمعنى أنّ الحكم الظاهري جعل على وفق المحتملات ، مع أن هذا ليس بمقصود للمصنّف ؛ لأنّه ( قدس سره ) لا يؤمن بنظرية جعل الحكم المماثل .
والمقصود هو : قد جُعل الحكم الظاهري ، وجعله نشأ من رعاية هذه المحتملات ، لا أنّه جعل على وفق وطبق المحتملات فإذا كان المحتمل وجوب فقد جعل الوجوب ، لأنّ هذا مرجعه إلى نظرية جعل الحكم المماثل ، وقد عرفنا أنّ المصنّف ( قدس سره ) لا يؤمن بها .
قوله ( قدس سره ) :
« وغلبة مصادفته للواقع بدون أخذ نوع المحتمل بعين الاعتبار » .
أي غلبة مصادفة ذلك الاحتمال بدون أخذ نوع الحكم المشكوك ، الذي ينكشف بهذا الاحتمال وبهذا الطريق .
قوله ( قدس سره ) :
« وإن قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر لأهمية المحتمل بدون دخل لكاشفية الاحتمال » .
بأن يكون لنوعية الحكم درجة من
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 414
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤١٤