مما تقدّم يتبيّن أنّ ما ذكرته مدرسة الميرزا من التميّز ما بين الأمارات
والأصول العملية على أساس ما هو المجعول الاعتباري فيهما غير تامّ ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة ، وإنّما جوهر الفرق وروحه يكمن في نكتة أخرى .
نعم ، هناك مناسبة عرفية ولغوية ما بين بعض البيانات وبعض المبينات ، فنتيجة باب التزاحم المعمولة بلحاظ الترجيح بقوّة الاحتمال يناسبها عرفاً أن يقال في مقام إبرازها إنّ خبر الثقة علم وكاشف ، أي مسلك جعل الطريقية والكاشفية ، بل لعلّه من أجود ألسنة صياغة الحكم الظاهري ، لأنّ هذا التزاحم حُلّ عن طريق الكاشفية وغلبة الإصابة للواقع ، ومثل هذا التناسب لا يوجد ما بين هذا اللسان وبين الأصول العملية ، فمثلًا لو قال : إذا احتملت الوجوب فأنا أعتبر هذا الاحتمال علماً في حقّك ، فهذا اللسان وإن كان صحيحاً ويترتّب عليه المقصود إلا أنّه ليس بمثل ذلك الجمال اللغوي الموجود في القسم الأوّل . فليس هذا أكثر من مجرّد كون التعبير هناك أكثر تناسباً وهنا أقلّ تناسباً . فجوهر الفرق وروحه ما بين الأمارة والأصل إنّما هو في كيفية إعمال قوانين باب التزاحم الحفظي .
وبهذا اتّضح جوهر الفرق ما بين الأمارات والأصول بناءً على مباني سيدنا الشهيد ( قدس سره ) في حقيقة الحكم الظاهري .
أضواء على النص
قوله ( قدس سره ) :
« في الروح بين الحكمين » .
الظاهريين وهما : الأمارة والأصل العملي .
قوله ( قدس سره ) :
« بنحو ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر » .
فملاكات الحرمة يكون الحفاظ عليها بتشريع الاحتياط ، وملاكات الترخيص يكون الحفاظ عليها بتشريع الترخيص .