الذي تصدق عليه الطبيعة ، أمّا هي فغير مطلوبة لنفسها بل كوسيلة للتعبير عن المطلوب ، أو أنّ المطلوب أوّلًا وواقعاً هو نفس الطبيعة الشاملة لكلّ فرد ، وحيث إنّ الطبيعة لا توجد إلّا بوجود أفرادها ، اعتبر الفرد كوسيلة للامتثال وكفى ؟ » « 1 » .
هناك مسالك متعدّدة للجواب عن أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع أو الأفراد ، ومن بينها مسلك يُرجع البحث عن هذه المسألة إلى مسألة أصالة الوجود أو أصالة الماهية فيقول : « يتعلّق الأوامر بالأفراد إذا كان الوجود هو الأصيل ، وأمّا إذا كانت الماهية هي الأصيلة فالأوامر تتعلّق بالطبائع » « 2 » .
مسألة اجتماع الأمر والنهي
« اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وهنا قد يتساءل : هل من عاقل ينكر ويجادل في أنّ الأمر غير النهي ، والوجوب غير التحريم ، وأنهما ضدّان لا يجتمعان في شيء واحد ، وإذن فلا معنى للنقاش في جواز اجتماعهما ما دام مستحيلًا في ذاته ؟
الجواب : أجل ، لا عاقل ولا قائل يقول : بأنّ الشيء الواحد يسوغ الحكم عليه بالوجوب والتحريم معاً . ولكن بعد الاعتراف بهذه الحقيقة حدث الخلاف في أنّ الفاعل المختار إذا تصرّف وفعل ما يجمع بين عنوان تعلّق به الأمر وآخر
تعلّق به النهي - كما لو صلّى في مكان الغصب - فهل فعله هذا وإيجاده العنوانين بعملية واحدة يستدعي اتحاد متعلّق الأمر ومتعلّق النهي بحيث يكون المأمور به عين المنهيّ عنه ، والمنهيّ عنه نفس المأمور به في الواقع ، حتّى نلجأ إلى علاج مشكلة الحكمين المتعارضين ، أو أنّ الصلاة في الغصب لا تستدعي هذا الاتحاد .
هامش
( 1 ) علم أصول الفقه في ثوبه الجديد ، مصدر سابق : ص 80
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 58 .