تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الأصولي ما لم يقف على الجذور الأساسية لمسائل هذا العلم وقوفاً علمياً استدلالياً فإنّه لا يمكنه تنقيح تلك المسائل ، وهذا يفتح لنا باباً جديداً ينبغي للمجتهد أن يتوفّر عليه لكي يحقّ له إبداء الرأي فيها .

ثانياً : الفلسفة

« وهي لم تصبح مصدراً لإلهام الفكر الأصولي في نطاق واسع إلّا في العصر الثالث تقريباً ، نتيجة لرواج البحث الفلسفي على صعيد المدرسة الشيعية بدلًا عن علم الكلام وانتشار فلسفات كبيرة ومجدّدة كفلسفة صدر الدين الشيرازي المتوفى ( 1050 ) من الهجرة ، فإنّ ذلك أدّى إلى اقبال الفكر الأصولي في العصر الثالث على الاستمداد من الفلسفة واستلهامها أكثر من استلهام علم الكلام ، وبخاصّة التيار الفلسفي الذي أوجده صدر الدين الشيرازي ، ومن أمثلة ذلك ما لعبته مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهية في مسائل أصولية متعدّدة » « 1 » ؛ منها : مسألة تعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد توضيح ذلك : إذا أمر الشارع بشيء كقوله « صلّ » ، فهِمنا من أمره أنّ المطلوب طبيعة الصلاة وإيجادها في الخارج سواءً امتثلت في الفرد الأعلى أم الأدنَى ، فالمهمّ الامتثال والخروج عن عهدة التكليف . وإذا نهى عن شيء كقوله « لا تكذب » فهِمنا من نهيه المطلوب مجرّد الترك لطبيعة الكذب بشتّى أفراده الضارّ منها والنافع ، وهكذا يفهم كلّ الناس من الأمر والنهي إذا أُطلقا من غير قرينة ، ولا ينبغي الإشكال والخلاف في هذه الحقيقة بعد ثبوتها بالحسّ والوجدان . وقال الأصوليون : أجل لا خلاف في أنّ التكليف بظاهره متعلّق بالطبيعة ، ولكن هل المطلوب أوّلًا وبالذات وفي نفس الأمر والواقع هو الفرد الخارجي
هامش
( 1 ) المعالم الجديدة ، مصدر سابق : ص 92 .