ومن المصاديق البارزة التي يؤثّر فيها عامل الزمن بشكل واضح بعض البحوث المرتبطة بمسألة حجّية الظواهر ، ومن هنا نجد أنّ الأستاذ الشهيد وجملة من المحقّقين تعرّضوا في بحوثهم الأصولية إلى مسألتين تعدّان من أركان بحث الظواهر وهما :
الأولى : الظهور الذاتي والموضوعي : وهو البحث في أنّ حجّية الظهور هل موضوعها هو الظهور الذاتي أو الظهور الموضوعي . والمقصود بالأوّل هو « الظهور الشخصي الذي ينسبق إلى ذهن كلّ شخص شخص » « 1 » .
وهذا الظهور قد يختلف من شخص إلى آخر عند أبناء لغة واحدة ؛ لأنّه « عبارة عمّا ينسبق إليه ذهن السامع ووعاء ذهنه ، ومن المعلوم أنّ ذهن السامع ليس وعاءً فارغاً بل هو وعاء مشحون بمختلف الخصوصيات السابقة ، والعوامل المؤثرة في المحاورات والتعايشات والتفكيرات ومقدار الاطّلاع على استعمال هذا اللفظ في هذا المعنى أو ذاك وما إلى ذلك من أمور ، وهذه كلّها تختلف من شخص لآخر ، فالظهور الذاتي شأنه شأن الماء الذي يجري في أوعية مختلفة فيكتسب ألوانها ، إذن فالظهور الذاتي لكلّ كلام هو نتيجة اللغة زائداً المؤثرات الشخصية » « 2 » .
وأمّا الظهور الموضوعي فهو « الظهور النوعي الذي يشترك في فهمه أبناء
العرف والمحاورة الذين تمّت عرفيتهم . بعبارة أخرى هي « الدلالة التصديقية النهائية التي تتعيّن للكلام بلحاظ مجموع النظم والقوانين الموجودة لدى العرف لاقتناص المراد » « 3 » .
ومن الواضح أنّ هذين الظهورين قد يتطابقان وقد يختلفان « لأنّ الشخص
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 291
( 2 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 247
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 246 .