الشرح
الوجه الثالث : نظرية الشهيد الصدر ( قدس سره )
تبيّن أنّ الوجه الذي ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) للجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي غير صالح لذلك ، لكن مع هذا يوجد فيه نكتة مهمّة وهي افتراضه أنّ الحكم الظاهري لا ينشأ من مبادئ مستقلّة في متعلّقه ، وهذه خطوة مهمّة على طريق الحلّ ، من هنا فلابدّ أن يكون التصوّر الصحيح للحكم الظاهري - بنحو لا يتنافى مع الحكم الواقعي - مبتنياً على ركنين أساسيين :
الأوّل : ليس من الضروري أن تكون مبادئ الحكم الظاهري متواجدة في متعلّقه بالخصوص ، لئلّا يلزم محذور التضادّ بين مبادئ الحكم الواقعي ومبادئ الحكم الظاهري .
الثاني : أنّ هذه المبادئ ليست قائمة بالجعل فقط ، لئلّا يلزم تفريغ الحكم الظاهري عن محتواه ، وإنّما لابدّ أن تكون مبادئ الحكم الظاهري هي نفس مبادئ الحكم الواقعي .
وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمات ثلاث أشار إليها في المتن ، وهي :
المقدمة الأولى : الإباحة الاقتضائية والإباحة اللاقتضائية
تقدّم سابقاً - أي في الحلقة الثانية - أنّ الأحكام التكليفية تنقسم إلى قسمين رئيسيين :
الأوّل : الأحكام الإلزامية ، مثل الوجوب والحرمة .
الثاني : الأحكام الترخيصية ، مثل الكراهة والاستحباب والإباحة بالمعنى الأخصّ .