وفي هذه الحالةِ يزنُ المولى درجةَ اهتمامِه بمحرّماتِه ومباحاتِه ، فإن كان الملاكُ الاقتضائيُّ في الإباحةِ أقوى واهمَّ رخّصَ في المحتملاتِ ، وهذا الترخيصُ سيشملُ المباحَ الواقعيَّ والحرامَ الواقعيَّ إذا كان محتَملَ الإباحة ، وفي حالةِ شمولِه للحرام الواقعيِّ لا يكونُ منافياً لحرمتِه ، لأنه لم ينشأْ عن ملاكٍ للإباحةِ في نفس متعلّقِه ، بل عن ملاكِ الإباحةِ في المباحاتِ الواقعيةِ والحرصِ على ضمانِ ذلك الملاكِ . وإذا كان ملاكُ المحرّماتِ الواقعيةِ أهمَّ ، منعَ من الإقدامِ في المحتملاتِ ضماناً للمحافظةِ على الأهمّ .
وهكذا يتّضحُ أنّ الأحكامَ الظاهريةَ خطاباتٌ تُعيّنُ الأهمَّ من الملاكاتِ والمبادئ الواقعيةِ حين يتطلّبُ كلُّ نوعٍ مِنها الحفاظَ عليه بنحوٍ ينافي ما يضمنُ به الحفاظَ على النوع الآخر .
وبهذا اتّضح الجوابُ على الاعتراضِ الثاني ، وهو أنّ الحكمَ الظاهريَّ يؤدّي إلى تفويتِ المصلحةِ ، والإلقاءِ في المفسدة ، فإنّ الحكمَ الظاهريَّ وإن كان قد يسبّبُ ذلك ، ولكنّه إنّما يسبّبُه من أجل الحفاظِ على غرضٍ أهمَّ .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 352
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٥٢