الاحتياط منتفياً بانتفاء موضوعه ، وهو عدم وصول الواقع إلى المكلّف ، فيكون إيجاب الاحتياط لغواً محضاً لا يترتّب عليه أثر ، إذ مع إحراز مصادفته للواقع لا يحرز وجوب الاحتياط ؛ لاحتمال كونه غير مطابق للواقع ، فتجري البراءة عنه ، ومع إحراز الواقع ينتفي الاحتياط بانتفاء موضوعه وهو عدم إحراز الواقع .
هذا تمام الكلام في الوجه الذي ذكره الميرزا النائيني ( قدس سره ) لدفع شبهة التضادّ ، وما يمكن أن يرد عليه .
أضواء على النص
قوله ( قدس سره ) :
« تمثّلت حجّيته في جعل وجوب ظاهريّ لذلك الشيء وفقاً لما أخبر به الثقة » .
الحجّية عند الشيخ الأنصاري هي للذي أخبرك به الثقة إنّما جعلت حكماً تكليفيّاً ظاهريّاً مطابقاً لما أخبر به ، فإن أخبرك بالوجوب جعلت حكماً ظاهريّاً مطابقاً للوجوب ، وإنّ أخبرك بالحرمة جعلت حكماً ظاهريّاً مطابقاً للحرمة .
قوله ( قدس سره ) :
« ولكن الافتراض المذكور خطأ » .
وهذا جواب الميرزا ، حيث إنّه ينفي أنّ الحجّية هي جعل الحكم التكليفي المماثل ، ويرى أنّ الحجّية هي جعل الطريقية والعلمية وتتميم الكشف ، فهو حكمٌ وضعيّ مجعول بجعل مستقلّ لا منتزع من حكم تكليفيّ آخر .
قوله ( قدس سره ) :
« إنّ معنى حجّية خبر الثقة - مثلًا - » .
هذا ليس تمثيلًا للأمارة في مقابل الأصل ؛ لأنّ هذا الجواب يختصّ بالأمارات ، بل هو تمثيل لخبر الثقة مقابل الأمارات الأخرى .
قوله ( قدس سره ) :
« وجعله علماً وكاشفاً تامّاً » .
ولكن ليس حقيقةً وإنّما الشارع جعله وتمّمه بالاعتبار .