قاعدة الحسن والقبح العقليين .
قاعدة أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية .
قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وهكذا غيرها من القواعد الكلامية التي استفيد منها في تنقيح وتحقيق البحوث الأصولية .
ولا بأس بالإشارة إلى بعض تلك القواعد التي كانت لها آثار واسعة وعميقة على الفكر الأصولي مثل : قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
فإنّ « المعروف بين محقّقي العصر الثالث عدم الخلاف في حكم العقل بالبراءة ، وجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وذلك أنهم يدّعون البداهة في حكم العقل بقبح العقاب من المولى للعبد على تكليف غير مبيّن . وهذه القاعدة التي فُرضت أصلًا موضوعياً مع قاعدة أخرى تضايفها وهي ( حسن العقاب مع البيان ) هما الركنان الأساسيان اللذان قام عليهما الفكر الأصولي الحديث ، الذي وضع أسسه الوحيد البهبهانيّ في مباحث الأدلّة العقلية ، وهي القطع والظنّ والشك . فإنّهم بعد أن فرضوا أنّ العقل يحكم بقبح العقاب من قبل المولى بلا بيان ، وأنّ العقل يحكم بكون البيان هو المصحح لحسن العقاب ، استنتجوا من ذلك أنّ الحجّية والمنجّزية هي من الشؤون الذاتية للقطع ، ثمّ تكلّموا فيما إذا كان من الذاتيات بمعنى لوازم الوجود كالحرارة بالنسبة إلى النار ، أو لوازم الماهية كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، وكون عدم المنجزية من ذاتيات اللابيان وعدم
القطع ؟ ومن هنا التزموا بأنّ الظنّ حيث إنّه ليس بياناً - لملائمته مع احتمال الخلاف - يستحيل أن يكون حجّة بذاته . نعم يمكن أن يكون حجّة بجعل جاعل ، وإلّا لو كان حجّة بنفسه يلزم تخصيص قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) وهو غير معقول ؛ لأنّه تخصيص في القانون العقلي . ومن جهة أخرى فإن حصول
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 31
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣١