هذه هي أهمّ المسالك الموجودة في حجّية الإجماع ، إلّا أن السيد الشهيد رفض جميع هذه الوجوه والاستدلالات وآمن بحجية الإجماع - في موارد الحجّية - على أساس آخر ، وتقوم تلك الفكرة في تفسير كشف الإجماع على أساس حساب الاحتمالات ، وذلك من خلال « أنّ الفقيه لا يفتي بدون اعتقاد للدليل الشرعي عادة ، فإذا أفتى فهذا يعني اعتقاده للدليل الشرعي ، وهذا الاعتقاد يحتمل فيه الإصابة والخطأ معاً ، وبقدر احتمال الإصابة يشكل قرينة احتمالية لصالح إثبات الدليل الشرعي ، وبتراكم الفتاوى تتجمّع القرائن الاحتمالية لإثبات الدليل الشرعي بدرجة كبيرة تتحوّل بالتالي إلى يقين لتضاؤل احتمال الخلاف » « 1 » .
فهنا وإن كان احتمال الخطأ في فتوى كلّ فقيه وارداً « إلّا أنّه بملاحظة مجموع الفقهاء المجمعين ، وإجراء حسابات الاحتمال فيها عن طريق ضرب احتمالات الخطأ بعضها بالبعض ، نصل إلى مرتبة القطع والاطمئنان على أقلّ تقدير بعدم خطئها جميعاً وهو حجّة على كلّ حال » .
ومنه يتضح « أن روح الكاشفية وملاكها في كلّ من التواتر والإجماع وإن كان واحداً إلّا أن هناك نقاط ضعف عديدة في الإجماع توجب بطء حصول اليقين منه ، بل وعدم حصوله في كثير من الأحيان غير موجودة في التواتر » « 2 » .
وبالالتفات إلى ما تقدّم « يتبيّن ما معنى ما استقرّ عليه رأي المتأخّرين من
الأصوليين بحسب ارتكازهم من أنّ الإجماع بالملازمة الاتفاقية يكشف عن قول المعصوم ، فإنّ هذا مدركه الفني ما ذكرناه من أنّ كاشفية الإجماع إنّما هي بنكتة حساب الاحتمالات ، وهو يتأثر بعوامل وضوابط عامة وخاصّة متعدّدة ، ولهذا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 212
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 309 .