المناهج المتّبعة مختلفة ومتعددة ، فهناك المنهج العقلي بقسميه القياسي والاستقرائي ، والمنهج النقلي ، والمنهج الكشفي ، وغيرها ، ومن الواضح أن تطبيق أيّ منهج من هذه المناهج في عملية الاستنباط له آثار ومعطيات تختلف فيما لو طُبّق منهج آخر .
ومما يؤسف له أننا لا نجد ذلك واضحاً في كثير من الكتابات المعاصرة ، التي حاولت الانفتاح على مثل هذه الأبحاث ، خصوصاً العقائدية منها وأعطت وجهات نظر فيها ، بل على العكس من ذلك نجد خلطاً واضحاً في المناهج المتبعة ، ممّا يجعل التعامل مع مثل هذه الكتابات أمراً ليس سهلًا .
2 : تجذير المسائل
من المقولات الأساسية في فكر السيد الصدر ، خصوصاً على مستوى تحقيقاته في علم الأصول : القيام بالبحث عن الجذور الأساسية التي انحدرت منها مسائل هذا العلم . وهذا ما يؤكّده في كتاباته المختلفة ، حيث يعتقد أن هناك مصادر متعددة كانت تلهم الفكر الأصولي ، وتمدّه بالجديد من النظريات . فمن تلك المصادر :
أولًا : علم الكلام
« فقد لعب دوراً مهمّاً في تموين الفكر الأصولي وإمداده ، خاصّة في العصر الأوّل والثاني ، لأن الدراسات الكلامية كانت منتشرة وذات نفوذ كبير على الذهنية العامّة لعلماء المسلمين ، حين بدأ علم الأصول يشقّ طريقه إلى الظهور
فكان من الطبيعي أن يعتمد عليه ويستلهم منه » « 1 » .
ويمكن ذكر أمثلة لهذا الاستلهام والتي كان لها دور كبير ومؤثّر في تحقيق المسائل الأصولية المختلفة ، منها :
هامش
( 1 ) المعالم الجديدة ، مصدر سابق : ص 92 .