وبقوله : « لتنظيم حياة الإنسان » ، دفع الإشكال الثاني الذي كان يحدّد الحكم الشرعي بخصوص أفعال المكلّفين ؛ لأنّ الأحكام التي تنظم حياة الإنسان تشمل ما يتعلّق بفعله كما في أحكام الأمر بالصلاة أو النهي عن شرب الخمر ، ومنها ما يتعلّق بذاته كما في حكم « الزوجية » ، ومنها ما يتعلّق بالأشياء الأخرى التي ترتبط به كأحكام « ملكية » الأشياء .
ثمّ حدّد السيد الشهيد ( قدس سره ) هذا التشريع بأنّه : « الصادر من الله تعالى ولا يحقّ لغيره أن يشرع » ؛ لقوله تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
« 1 » ، وما نراه من قبول المسلمين لقول الرسول ( ع ) وللأحكام التي شرّعها من قبيل إضافة الركعتين الثالثة والرابعة للصلاة الرباعية - على ما جاء في بعض الروايات - فإن مردّ ذلك إلى قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » .
بعبارة أخرى : إنّ التشريع أوّلًا وبالذات لله سبحانه وتعالى ، والله هو الذي أعطى هذا الحقّ لنبيه ( ع ) فيكون قبول قول الرسول ( ع ) وتشريعاته تطبيقاً لأمره تعالى بالأخذ بما جاء به ( ع ) « 3 » .
الأحكام التكليفية والوضعية
الأحكام التي تضمّنتها الشريعة المقدّسة ويهتمّ الفقهاء باستنباطها
والمكلّفون بمعرفتها على قسمين : التكليفي والوضعي . وهذا التقسيم « إنّما
هامش
( 1 ) الأنعام : 57
( 2 ) الحشر : 7
( 3 ) يوجد بحث في التشريع أيمتدّ إلى زمن الرسول فقط ، بحيث يغلق باب التشريع بوفاته صلى الله عليهو آله والأئمة عليهمالسلام هم مبيّنون فقط لما شرّعه النبي صلى الله عليهو آله أم يمتدّ إلى زمن الائمّة عليهمالسلام ؟ ذهب المشهور إلى الأوّل ولكن الحقّ مع القول الثاني ، وهذا بحث موكول إلى محلّه . ينظر : علم الإمام ، بحوث في حقيقة ومراتب علم الأئمة المعصومين ، تقريراً لأبحاث العلامة السيد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ علي حمود العبادي ، الطبعة الأولى ، 1430 ه - ، دار فراقد : ص 507 .