يتعلّق بأفعالهم أو بذواتهم أو بأشياء أخرى .
قال سيدنا الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) : « إنّ الحكم الشرعي لا يتعلّق بأفعال المكلّفين دائماً ، بل قد يتعلّق بذواتهم ، أو بأشياء أخرى ترتبط بهم ، لأنّ الهدف من الحكم الشرعي تنظيم حياة الإنسان ، وهذا الهدف كما يحصل بخطابٍ متعلّق بأفعال المكلّفين - كخطاب « صلّ » و « صمْ » و « لا تشرب الخمر » - كذلك يحصل بخطاب متعلّق بذواتهم ، أو بأشياء أخرى تدخل في حياتهم ، من قبيل الأحكام والخطابات التي تنظّم علاقة الزوجية وتعتبر المرأة زوجة للرجل في ظلّ شروط معيّنة ، أو تنظيم علاقة الملكية وتعتبر الشخص مالكاً للمال في ظل ظروف معيّنة ، فإن هذه الأحكام ليست متعلّقة بأفعال المكلّفين ، بل الزوجية حكم شرعيّ متعلّق بذواتهم ، والملكية حكم شرعيّ متعلّق بالمال » « 1 » .
الثالث : إنّ التعريف المتقدّم للحكم الشرعي غير مانع من الأغيار ؛ لأنّه يشمل ما ليس بحكم شرعيّ من قبيل قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 2 » فهذا خطاب من الشارع وله تعلّق بأفعال المكلّفين والعباد ، وليس حكماً شرعيّاً بالاتفاق .
من هنا عرف بعض الأصوليين الحكم الشرعي بأنه : « خطاب الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع » « 3 » ، وهو الذي حكاه صاحب « مباحث الحكم عند الأصوليين » .
وهذا التعريف وإن سلم من الإشكال الثالث ؛ لأنّ الخطاب في الآية
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ، مصدر سابق : ص 63 ، 64
( 2 ) الصافات : 96
( 3 ) مباحث الحكم عند الأصوليين : ج 1 ، ص 55 نقلًا عن الأصول العامة للفقه المقارن ، تأليف العلامة السيد محمد تقي الحكيم ، مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر ، الطبعة الثانية 1979 م : ص 55 .