عنه ، والترك لا يزيد على عدم الإتيان بالفعل - سواء كان عن صدّ للنفس أم عدم رغبة منها أم غير ذلك من أسباب التروك » . « 1 »
فالأَولى تعريفه بما ذكره البعض وهو : « الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء والتخيير » « 2 » .
وهي - حسبما تضمّنته الأدلّة النقلية وتطابق عليه المتشرّعة والعقلاء - خمسة ؛ لأنّ الحكم إمّا أن يقتضي الفعل أو الترك ، أو لا ، والثاني الإباحة ، والأوّل إما أن يبتني على الالتزام بالفعل أو الترك ، أو لا ، فالأوّل الوجوب والحرمة ، والثاني الاستحباب والكراهة . ومنه يظهر أن وصفها بالتكليفية يبتني على التغليب ؛ لأنّ التكليف مأخوذ من الكلفة الموقوفة على الالتزام .
نظرية المحقق العراقي في حقيقة الحكم
والمشهور أنّ الأحكام التكليفية هي أحكام مجعولة من قبل الشارع « 3 » ، ولكن هناك من الأصحاب من أنكر كونها كذلك كالمحقّق العراقي ودعواه تقوم على أساس إنكاره لمرحلة الجعل والاعتبار . ولكي تتّضح دعوى المحقّق العراقي لابدّ أن نقف على المراحل التي يمرّ بها الحكم الشرعي .
مراحل الحكم التكليفي
إذا حلّلنا عملية الحكم التكليفي نجد أنّها تمرّ بمراحل :
الأولى : مرحلة المبادئ ؛ وفيها يحدّد المولى ما يشتمل عليه الفعل من
مصلحة أو مفسدة ، وهما ما يسميّان بالملاك ، حتى إذا أدرك وجود
مصلحة أو
هامش
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن ، مصدر سابق : ص 53
( 2 ) مصباح الأصول : تقرير بحث سيّدنا الأستاذ العلّامة آية الله السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي : لمؤلّفه السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي : ج 3 ، ص 78
( 3 ) وهذا هو الصحيح والذي نفهمه من الآيات والروايات .